ابن الغباريّ في نظام ... لقيّم الشام ما يجاري
فإنّ ذا لفظه نسيم ... فلا تقيسوه بالغباري
باشر فتوح الشام فظهر له قصص اشتغل بها كل بطّال، وانتقل إلى قيامة مصر فكان صاحب السيرة لهذا الانتقال. هذا وما أضربت عن ذكر من سلف من أصحاب الطبقات العوال، إلا علما أنه [1] لم يظهر من قيامتهم غير الأهوال، والله تعالى يديم هذا القيم براعة نستهل منها أهلة الفضل ونقتبس نور الكلام، وأيده في القيامة بحسن التخلص ومسكه بحسن [2] الختام. بمنه وكرمه.
وأوقفني [3] الشيخ الفاضل الكامل البارع الأديب المفنّن شرف الدين أبو سليمان داود الغزّي [4] على بيتين مواليا من نظمه، وسألني [5] الكتابة عليهما.
وهما [6] : [مواليا]
قالت وقد بسمت عن ثغر يرويني ... عن ارتشاف الضرب، وان تهت تهديني
قلّى بلادك من المشرق وانبيني ... ونا أعينك فقلت: يا قمر عيني
فكتبت [7] له عليهما:
وقفت على هذه الكلمات البديعة ببيان المعاني، فعوّذتها رباعية بالمثالث والمثاني. فلو تصفّحها ابن نقطة لقال: «ما أنا من شكل هذه المثالات» ، أو سمعها الحريري لقال: «ما أنا من رجال هذه المقامات، أو رام ابن حمادة أن يمازجها لفتر نظمه وبرد، أو سمع بها المشرقي لتغرّب إلى غريبها واتخذها قبلة ومشهد، أو جاراها حادي الجمال لا نقطع خلفها في الساقة، وأنشد: [من الطويل]
(1) إلا علما أنه: ق، تو، قا: إلا علما أنهم ها: إلا على أنهم.
(2) مسكه بحسن: ق: نسئله حسن.
(3) أوقفني: باقي النسخ: أوقفه
(4) داود الغزي: طب، نب: بن سالم الغزي قا: داود المغربي ق: بن سالم المغربي
(5) وسألني: باقي النسخ: وسأله
(6) وهما: باقي النسخ: وهي.
(7) فكتبت: باقي النسخ: فكتب (أضافت قا: رحمه الله تعالى) .