وقد أنفت لهذا الإمام أن يتأخر وقد أتى بما لم تستطعه الأوائل، أو يكون على مقابلة جوهره بهذا العرض منتظما في سلك قول القائل: [من الطويل]
إذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده ... فقل: أنا وزّان وما أنا شاعر
فجمعت له هذه الغرر المشرقة في جباه الأيام، وسمّيتها «تحرير القيراطي» ، والله المستعان في حسن الابتداء والتخلّص إلى حسن الختام.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
ومما أنشأته [1] خطبة شرح بديعيتي [2] التي تصاغرت عندها الأكابر، وقالوا: «هذا بديع هذا الزمان وكم ترك الأول للآخر!» ، وهي:
الحمد لله البديع [3] الرفيع الذي أحسن ابتداء خلقنا بصنعه وأولانا جميل الصنيع، واستهلّت الأصوات ببراعة توحيده وهو البصير السميع، أدّب نبيّنا صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبه، حتى أرشدنا جزاه الله عنا خيرا إلى سلوك الأدب وأوضح لنا بديعه وغريبه. نحمده حمدا يحسن به التخلص من غزل [4] الشهوة إلى حسن الختام، ونشكره شكر من شعر ببديع صفاته فأحسن النظم، ونعوذ بالله من قوم لا يشعرون بهذا النظام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة شاعر أنه الواحد، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من بيت عربيّ هو على الأعراب والإعراب أعظم شاهد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين هم نظام هذا البيت ودوائر بحره، وأنواع بديعه وديباجة صدره.
وبعد، فهذه البديعية التي نسجتها بمدحه على منوال طرح البرده، كان مولانا المقرّ الأشرف العالي المولوي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي،
(1) ومما أنشأته: طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا: ومن إنشائه رحمه الله ها: ومن إنشائه تغمده الله تعالى برحمته نب: ومن أنشائه.
(2) شرح بديعيتي: باقي النسخ: بديعيته.
(3) كتب ناسخ تو الكلمات المعلمة من تحت بالحبر الأحمر.
(4) غزل: طب، ق، قا، تو، ها: عزل.