فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 604

صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك المحروسة الإسلاميه [1] جمل الله بوجوده الوجود هو الذي ثقف لي هذه الصّعده، وحلب ضرعها الحافل لحصول هذه الزبده، وما ذاك إلا أنه وقف بدمشق المحروسة على قصيدة بديعية للشيخ المرحوم عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى التزم فيها بتسمية النوع البديعي مورّيا به ليتميز على الشيخ صفي الدين الحلّي لأنه ما التزم في بديعيته بذلك. غير أن الشيخ عز الدين أعرب عن بناء بيوت ما أذن الله أن ترفع، ولا طالت يده لإيهام [2] العقادة إلى شيء من إشارات ابن أبي الأصبغ. وربما رضي في الغالب بتسمية النوع ولم يعرب عن المسمّى، وباين بين الألفاظ والمعاني لشدة ما عقّده نظما: [من الطويل]

فيا دارها بالخيف إنّ مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال

فاستخار الله تعالى مولانا المقرّ الأشرف الناصري المشار إليه ورسم لي بنظم قصيدة أطرّزها ببديع هذا الالتزام، وأجاري الحلّي برقّة السحر الحلال الذي ينفث في عقد الأقلام، فصرت أشيّد البيت فيرسم لي بهدمه، وخراب البيوت صعب في هذا البناء إلى الناس، ويقول بيت الصفي: «أصفى موردا وأنور اقتباس» ، فأسنّ ما كلّ من حدّة الفكر وأراجعه ببيت له على المناظرة طاقه، فيحكم لي بالسبق وقد صار لي فكرة بإرشاده إلى الغايات سبّاقه. فجاءت بديعية هدمت بها ما نحته الموصلي في بيوته من الجبال، وجاريت الصفيّ مقيدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال، وسميتها «تقديم أبي بكر» ، علما أنه لا يسمع من الحلّيّ والموصليّ في هذا التقديم المقال، وكان المشار إليه عظّم الله تعالى شأنه هو الذي مشى أمامي وأشار إلى هذا السلوك وأرشد، فاقتديت برأيه العالي وهل يقتدي أبو بكر بغير محمد؟

(1) بالممالك المحروسة الإسلامية: قا: بالديار المصرية.

(2) لإيهام: تو: لإبهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت