ومن إنشائي [1] خطبة كتابي الذي ألّفته من نظمي [2] ومن نظم الشيخ جمال الدين إبن نباته [3] رحمه الله وسمّيته [4] «بيوت العشرة» لأنه يشمل على خمس قصائد من نظمي [5] وخمس قصائد من نظم الشيخ المشار إليه، والخطبة:
الحمد لله الذي أيد أبا بكر بخلافة محمد وفضّله، وقدّمه على العشرة لأنه أول من أقرّ برسالته وصدّق برسله. أحمده حمد عبد أدّبه مولاه فتأدب، وأشكره شكر ذي ذوق سليم: [من الكامل]
ما في المناهل منهل مستعذب ... إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من علم أن محمدا إمامه فصلى وسلم. وأشهد أنه عبده ورسوله الذي لا يجانس في فضله ولفظه. لأنه أفضل من تكرّم وتكلّم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نظموا شمل بيته الكامل وأقاموا قواعده، وشجعت سيوفهم في رقاب أعدائه فنثروها وأنشأوا في الخافقين محامده، وسلم تسليما.
وبعد، فإن للمتقدمين في الأدب حقا لا ينكر، وفضلا أبى الله إلا أن يذكر: [من الكامل]
سبقوا إلى المعنى وجئنا بعدهم ... زدنا على المعنى فكل محسن
وكان الشيخ الإمام القدوة العلّامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد إبن نباته المصري لا زال عهاد الرحمة يبلّ ثراه، ولا قطع لدوح أدبه النباتي شجرة وسقاه الله ورعاه، هو حجة المتأخرين في التقديم على الأوائل، والدليل القاطع بما سنّه من أنواع البديع في نثره ونظمه، والسنة المحمدية من أكبر الدلائل، نعم والله ألغى ذكر الأوائل بسلامة ما اخترعه من النكت الأدبية في نظامه، وإن أطنبت في وصفه لم تحضرني علم الله عبارة أرضاها لعلو مقامه، وما أحق بقول القائل: [من الطويل]
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
(1) ومن إنشائي: طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا، ها: ومن إنشائه رحمه الله تعالى نب: ومن أنشائه.
(2) باقي النسخ: كتابه الذي ألفه من نظمه.
(3) المراجع الواردة في 4،، 10،،.
(4) سميته: باقي النسخ: سماه.
(5) نظمي: باقي النسخ: نظمه.