فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 604

ومذ نشأت لم استظلّ بغير أبياته، ولا نوّعت حلاوات نظمي إلا من قطر نباته، وأنا أول معترف له بالرق في سوق رقيقه، والجاني ثمر الأدب من أغصانه النباتية والمتنزه بين مزهره [1] ووريقه، ولا والله لم ألتفت إلى تحريم الحلّي ولا إلى العرض الفاني من درر بحوره، ولا همت [2] في رياض الأدب إلا بسجع مطوّقه على زهر منثوره. وقد جمعت هذه النبذة من نظمي ونظمه لا مجاريا بعاصي حماة بحر النيل، غير أن بينهما نسبة المائيه، والموجب لعلة الضمّ هي هذه الجنسيه. وإذا كان لا بد لمحمد من خليفة فأبو بكر أحق بالخلافة المحمدية،. هذا مع علمي أن النبات الحموي يحلو في مصر مكرره، وقربه من القطر النباتي يعرفه الذوق السليم ولا ينكره، وسميتها بيوت العشرة لأن القصائد خمسة من نظمي وخمسة من نظمه، والتورية بين محمد وأبي بكر وبيوت العشرة لا تخفى على المستضيء بنور فهمه، والله الموفق للصواب، وبه المستعان وإليه المآب.

ومن إنشائي [3] خطبة ديواني التي لم تتنزل براعتها لناظم في حساب ديوانه، ولا ظفر بها أحد من عصره وزمانه، والبراعة:

الحمد لله الذي لا يحصر مجموع فضله ديوان، ولا يقابل تذكرة جبره بالنسيان.

علمنا البيان فعلمنا أنه بديع السموات والأرض، وسنّ مواضي عقولنا فقطعنا أن عبادته فرض. نحمده حمد من سقي دوح فكره بماء الأدب فأثمر المعاني، ونشكره شكر من أطرب بنظمه المفرد أهل المثالث والمثاني. نعّم مرقص الأدب ومطربه في الأسماع، أبلغ من آلة الطرب السماع، وقد أشار إلى صاحب الوشي المرقوم، في حلّ المنظوم، بقوله:

«ولو أنصف أهل العقول لعلموا أن القلم مزمار المعاني» ، كما أن أخاه في النسب مزمار المغاني، فهذا يأتي ببدائع الحكم، كما يأتي ذلك بغرائب النغم، وكلاهما شيء واحد في الإطراب، غير أن هذا يلعب بالأسماع وهذا يولع بالألباب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة هي ذخري يوم المعاد ومطلوبي، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قال: «أدّبني وربّي وأحسن تأديبي» .

(1) مزهره: طب: مثمره.

(2) همت: قا: هممت.

(3) ومن إنشائي: طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا: ومن إنشائه رحم الله تعالى نب: ومن إنشائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت