بسم الله الرحمن الرحيم
التقيت قبل عدة سنوات في السجن بأحد كبار التجار في البلد، وكنت أحرص علي الحديث معه خاصة بعد وجبة العشاء حيث يحلو الحديث مع المشي للتهظيم.
فكان يحكي لي عن مغامراته وتجاربه في الحياة في شتي بقاع الأرض، والتي انتهت بدخوله السجن، فقال لي ذات مرة: أتعرف الساحر الذي إستضافته هالة سرحان في قناة art قبل مدة؟
قلت: لا
قال: هو ساحر مشهور وكانت لي معه علاقة قوية قبل دخول السجن، وبصراحة كنت أستعين به في أمور كثيرة، فقمت بالاتصال به قبل مدة فعرفني بسرعة وتصدق أنه قال لي ما كنت أريد أن أطلبه منه قبل أن أتكلم!!
فقال لي: تريد أن تخرج من السجن يا أبو أحمد ها؟
قلت: نعم
فقال: خلاص أنا حكون عندك رتبلي الأمور في البلد!
فقمت بحجز جناح في الشيراتون وجعلت معه تلفون خاص مع سيارة وسائق لتلبية طلباته.
وفعلا وصل ولكنه تأخر عن زيارتي في السجن حتى نرتب طريقة خروجي.
فشككت في الأمر فطلبت من السائق أن يستخرج كشف بالأرقام التي اتصل بها الساحر، فوجدت أنه مشغول مع"علية القوم"من الأسرة الحاكمة وغيرهم رجالا ونساء، وليس في برنامجه أصلا وقتا يخصصه لي، فأحسست أني مغفل وأنه قد تم أستغلإلى فقررت الانتقام منه فدبرت له مكيدة مع طرف ثالث أغراه أن يسافر إلى بيروت فورا لتخليص شحنة أسلحة من الميناء وله 20./' من قيمة الصفقة، فوافق الحمار فأحضرنا له بعض الهدايا القيمة وذهب فعلا إلى المطار وهناك تم القبض عليه بتهمة السرقة، والمسروقات هي طبعا الهدايا التي اتهمناه بها.
* قد لانستغرب من انتشار التعامل بالسحر والشعوذة في المجتمعات الفقيرة بما أنه يغلب عليها الجهل، ولكن الغريب تعاطي أصحاب"الياقات البيضاء"مع هذا الصنف من الدجالين!
فأين ذهبت الثقافة والمعرفة والنفرة من الخرافات والأساطير والتي تعتبر سمة لعلية القوم أين ما كانوا؟
الحقيقة أن المتمعن في أحوال الفئة الفاسدة من علية القوم يجد أنها تحتاج إلى ما يطمئنها علي مستقبلها بين فترة وأخري، وهذا يرجع لضعف الجانب الديني لديهم، فترتب علي ذلك حالة من القلق والتوتر والخوف من المجهول؟