فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 408

بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال

شكلت حركة القرصنة على الساحل الصومالي المقابل لبحر العرب خطرا وتهديدا لخطوط الملاحة العالمية ولذلك استنفرت أمريكا أساطيل الدول الغربية والشرقية أيضا لمواجهة هذا التحدي وصرح أمير تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وقتها بأن هذه الحشود والأساطيل لم تأتي إلا لليمن!

الحقيقة أنني لم آخذ كلام الوحيشي على محمل الجد وقلت أنها قد تكون من باب الشعور العام بالمؤامرة! ولكن الأحداث الأخيرة في اليمن والحديث عن التدخل المباشر أثبت لي أن الأمير الوحيشي كان يعني ما يقوله وأنه كان يرى شيئا لم نكن نراه!

القرار الأمريكي

المحللين اليمنيين الموالين للحكومة يشككون في نية أمريكا تجاه اليمن، وقالوا بكل صراحة بأن المطلوب للقضاء على القاعدة هو دعم الحكومة اليمنية ماليا واستخباراتيا وتقنيا أما ما سيفجر الوضع فهو التدخل الأجنبي المباشر، وبعد أن بدى الأمر يأخذ شكله الحقيقي على الأرض وبدأت المباحثات حول التدخل المباشر قام الرئيس اليمني على عبدالله صالح بخطوتين لإيقاف هذا التوجه في داخل الإدارة الأمريكية فبدأ بعرض الحوار على القاعدة والحوثيين دون الحراك الجنوبي مع أنهم الأخطر على نظامه الحاكم وقد نفهم هذه الخطوة من الرئيس على أنها محاولة لإحتواء طرفين من أطراف النزاع الثلاثة مع الحكومة والتفرغ بالتالي لهزيمة الطرف الثالث بعد أن يبقى لوحده في الساحة ولكنها قد تدل على شعور قوي لدى الحكومة اليمنية بنية التدخل الأجنبي المباشر في اليمن فجاءت هذه الخطوة للحوار وهي مالم تكن في الحسبان على الإطلاق وخاصة مع من لايرغبون به كالقاعدة لكي تقطع الطريق على الإدعاء الأمريكي والبريطاني بمدى خطورة القاعدة في اليمن على الأمن العالمي، ويجب الإنتباه هنا إلى أن الحكومة لم تطرح هذه المبادرة على لسان الرئيس نفسه إلا لأنها تأمل في رد ولو متأخر من جانب القاعدة بعد عدة حملات مميتة تقوم بها لترغم بعض المستسلمين بهذا الدور!

أما الخطوة الثانية فقد كانت على المستوى الشعبي حتى توحي الحكومة اليمنية لأمريكا أن مسألة رفض التدخل المباشر هي محل إجماع رسمي وشعبي فجاء مؤتمر علماء اليمن ليعبر عن ذلك بعد أن اجتمع 100 عالم ليفتوا بالجهاد ضد أي تدخل أجنبي في اليمن، وهنا تكون الحكومة اليمنية قد ألقت ما في جعبتها من أوراق سياسية لتذهب مباشرة إلى ساحة الحرب في حملاتها العسكرية على تنظيم القاعدة لتقضي على الوجود الحقيقي للتنظيم ولتقضي نهائيا على المخاوف الدولية من خطر التنظيم على الأمن العالمي، ونتيجة لهذا الإجماع الرسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت