فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 408

الحقيقة أن مؤشر قوة المسار الجهادي واستمرار صعوده كان متزامنا مع المؤشر الأمريكي وكأنهما خطان متعارضان انطلقا من نفس المستوى ليلتقيا في الوسط وكل منهما في أوج قوته! وأهم مايميز هذا المسار الجهادي أنه بنى نفسه من خلال التجارب الحية ولم يكن أسيرا للنظريات العقيمة التي قيدت غيره من المدارس، وقد انطلقت الشرارة الأولى للفكر الجهادي على يد (المودودي - سيد قطب) فكونت الأساس الحركي للتيار الجهادي الذي اتخذ من فقه ابن تيمية أساسا شرعيا له، وقد مر هذا التيار بثلاثة رموز تاريخية عبر من خلالها إلى العالم وهم: سيد قطب، عبدالله عزام، أسامة بن لادن.

وفيما يلي تفصيل المراحل:

سقطت الخلافة عام 1342 للهجرة وسقط معها آخر ما كان يجمع شتات المسلمين، وقد تشكلت قبل هذا التاريخ وبعده جبهات الجهاد الشعبي من باكستان إلى أقصى المغرب الإسلامي بجهود شعبية بحته مدعومة من قبل العلماء كالإمام شامل الذي أشعلها في القوقاز وعزالدين القسام الذي حمل لواء الجهاد في فلسطين وعبدالكريم الخطابي الذي أنشأ جمهورية الريف الإسلامية وأذاق الأسبان والأوربيين الويلات على أرض المغرب كما حدث في معركة (أنوال) عام 1921 التي هزم فيها الخطابي جيوش خمس دول أوربية فقتل 25 ألف صليبي وأسر قرابة 20 ألف آخر منهم 100 جنرال خمسة منهم برتبة مارشال!، ومع أن الفكر الصوفي الداعي إلى الصبر المذموم على الظلم كان قد انتشر في معظم بلدان المسلمين كالجزائر التي قال أحد رموز الصوفية فيها آنذاك: إن دخول الفرنسيين من قدر الله علينا ومحاربتهم من الاعتراض على قدر الله! ومع ذلك إلا أنه قد خرجت حركات صوفية مقاتلة تطالب بإخراج المحتل وتنتقم لأعراض المسلمين المنتهكة كحركة عمر المختار رحمه الله الذي قاتل الطليان 50 سنة.

وهكذا بدأ الجهاد في هذه المرحلة بدافع فطري ديني مباشر، وقد ساعد على ذلك وضوح الوجه الصليبي للأعداء وهو ما حرصوا على تداركه في المراحل التالية، فالفرنسيون عندما دخلوا الجزائر لم يكتفوا باحتلال الأرض وتسخير الشعب بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عن طريق فرض اللغة الفرنسية على الجميع وفي كل دوائر الدولة وتشجيع هجرة الفرنسيين إلى الجزائر وتمليكهم مزارع السكان الأصليين وغيرها من أساليب الغزو الفكري والاستيطان والذي يعاني منه المسلمون في الجزائر إلى أيامنا هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت