فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 408

بسم الله الرحمن الرحيم

نجحت الصهيوصليبية في تفكيك وإلغاء الخلافة الإسلامية من الوجود عام 1342 للهجرة، ووزعت تركة الرجل المريض بالمحاصصة بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، وتحت ضغط موجات الجهاد الشعبي من باكستان إلى أقصى المغرب الإسلامي إضطرت الدول الإستعمارية إلى توديع المنطقة عسكريا وبقاءها إداريا عبر العملاء المحليين الذين لم تجد أي صعوبة في توفيرهم، فالحركات السياسية في الشارع العربي تحديدا كانت قومية وشيوعية ووطنية ولم يكن هناك وجود للحركات الإسلامية كقوة سياسية فاعلة، فاعتمد المستعمر على عنصري (المال والنساء) لعمل إختراق في هذه الحركات، فخرجت بذلك كيانات سياسية غاية في العجب! تجد فيها عضو الحزب المعارض وزيرا في الحكومة والآخر سفير وابن أخت رئيس الحزب عضو منتدب في شركة إستثمار! وهكذا حصل المستعمر على توليفة سياسية لا تجرأ على إزعاج عميلة الذي صنع على عينه!

ولكن الحال تبدل وأصبحت الحركات الإسلامية هي المسيطرة على الشارع وبما أن عنصري المال والنساء لا يصلحان لإختراق الجماعات الإسلامية خرجت الحاجة هنا لنوع جديد من الأدوات يحقق الإختراق المطلوب، ولم يكن أفضل من صناعة (رموز دينية) تضفي الشرعية على ولي الأمر المزعوم وتمرر من خلالها المشاريع المشبوهة! وبذلك أصبحت هذه الحركات الإسلامية تابعة للحكومات المحلية في كل شيء حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر كلب لدخلوه!!

ثم تفجرت الظاهرة الجهادية في كل أرجاء العالم الإسلامي لتنادي بإحياء الخلافة الإسلامية، وهنا دق الشرق والغرب نواقيس الخطر لسببين، الأول: صعوبة كسب المعركة عسكريا وأفغانستان والعراق دليل واضح على ذلك، ثانيا: إنعدام القدرة على صناعة رموز جهادية يتم الإختراق من خلالها لأن قيادات المجاهدين تبرز من وسط التجارب والمعارك في ساحات الجهاد وليس من خلال قسم الشريعة في جامعة أكسفورد! ولأن المجاهدين مقاتلين (عقائديين) أي يقاتلون عن عقيدة راسخة وليس للرموز أية قيمة فيما يتعلق بالثوابت!

فلو أن إمام المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله خرج على التلفاز وقال: إنه كان مخطئا وأن هجمات 11 سبتمبر جرت الويلات على الأمة وأن الظواهري هو من غرر به وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو غاضب ويقول: أفي أمريكا ... أفي أمريكا .. ! لما كان لذلك أي تأثير على قناعة المجاهدين بأن الجهاد هو الحل الشرعي والواقعي والضروري لإنقاذ الأمة من واقعها التعيس!

ولذلك قرر العملاء محاربة هذه العقيدة القتالية لدى المجاهدين عن طريق عمل إختراق فكري على شكل (مراجعات) تتم على أيدي رموز الحركات الجهادية القابعين في السجون من خلال التعذيب والقهر النفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت