فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 408

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك مقولة في حرب العصابات مفادها: أن حرب العصابات يخطط لها العباقرة وينفذها المجانين ويقطف ثمرتها الانتهازيون!

وقد خطط لها في العراق أبو مصعب رحمه الله ونفذها صعاليك القاعدة، وبقيت الأخيرة! فمن هم الانتهازيون الذين ينتظرون قطف ثمرة الحرب؟ وكيف سيقطفونها؟

لو نرجع إلى الوراء قليلا، إلى ما قبل 60 سنة تقريبا عندما بدأ الإستعمار بالرحيل وتسليم الحكم لعملائه في المنطقة، نجد أن السمة الجامعة لأولئك العملاء أنهم مقاومين - في أعين شعوبهم - وهذه السمة ضرورية بل هي شرط صحة لتسليم الحكم، أما فترة ما قبل تسليم الحكم لأولئك العملاء المقاومين فالعمل إنما يكون مع العملاء المفضوحين، ونسخة العراق حاليا لا تختلف عن المنظومة السابقة في شيء، فهي بدأت باحتلال مباشر وأخذت تبدل أحذيتها من العملاء المفضوحين واحدا تلو الآخر، فبدأوا بعلاوي والياور ثم الجعفري فالمالكي، وكلهم من رتبة الخدم الذين لا يملكون أن يقولوا (لا) للسيد الأمريكي! ومهما أخرجت لنا صناديق الإقتراع فستبقى شبهة العمالة تحوم عند الناس حول كل من لم يصف في صف المقاومة الشريفة أو غير الشريفة في عرف البعض!

طبعا يبقى الإستثناء الوحيد هو مقتدى الصدر الذي استطاع أن يجمع بين المقاومة الشريفة وغير الشريفة وبين العمالة للأمريكان ولإيران وبين أن يدعو لقتال المحتل وأن يعطي جيشه إجازة 6 شهور بدون قتال! ومع اقتراب موعد الإنسحاب الأمريكي من العراق خرجت الحاجة للنموذج السابق في تسليم الحكم، وطبقا للقاعدة التي بدأنا الكلام بها، فليس هناك أفضل من الانتهازيين لهذه المهمة القذرة!

عاد الخميني إلى طهران في عز الثورة ليحصد ثمن شلالات الدم التي أريقت من عروق أهل السنة والشيعة على حد السواء بعد أن قاد ثورته الإسلامية - الشريفة - من فنادق فرنسا على أعين عملاء السي آي إيه، وللتدليل على ذلك أرجوا من القراء الكرام أن يرجعوا إلى تاريخ تلك الحقبة ليرو حجم الخدعة التي تعرض لها أهل السنة الذين قاتلوا من أجل الثورة الإسلامية المزعومة، فبيعت دمائهم بثمن بخس بعد أن ظهرت حقيقة الثورة وأنها ليست إلا ثارة من ثارات الإثني عشرية البغيظة، والتي مهد لها العم سام بعد أن انتهت مدة صلاحية الشاة!

وامتطاء موجة المقاومة سنة استعمارية متفق عليها، وهي من الخدع الشيطانية الكبيرة التي لا تدار بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت