فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 408

كان الهاجس الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة هو تأمين المصالح الاقتصادية الحيوية لأمريكا في الخارج، ولذا كان الوجود العسكري الأمريكي في الخارج مختصا بحماية الشركات الأمريكية كشركة أرامكو السعودية التي هي في الأصل عبارة عن مجموعة شركات أمريكية! ويوضح ذلك ماجاء في تقرير مايكل كلار عن هذه المرحلة: (لقد بلغت المشاركة العسكرية الأمريكية في المملكة إلى مستوى جديد عام 1979 عندما حدثت ثلاثة أمور وهي الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وسقوط الشاة في إيران واحتلال المسجد الحرام في مكة واستجابة لذلك أصدر الرئيس كارتر صيغة جديدة من السياسة الأمريكية وهي [أن أي حركة من القوات المعادية للسيطرة على الخليج الفارسي تعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وسوف تواجه بكل الوسائل الممكنة والضرورية بما فيها القوات المسلحة] وهذا التصريح الذي يعرف الآن بمبدأ كارتر هو الذي حدد الاستراتيجية الأمريكية في الخليج منذ ذلك الوقت، ولتنفيذ هذا المبدأ أسس كارتر قوات الانتشار السريع ... كما قام كارتر بنشر السفن الحربية في الخليج واتخذ الترتيبات اللازمة للاستفادة من القواعد العسكرية في البحرين وديكوكارسيا - جزيرة تسيطر عليها بريطانيا في المحيط الهندي - وعمان والسعودية حيث تم استخدام هذه القواعد خلال حرب الخليج عام 1991) .

والملاحظ هنا أن الوجود الأمريكي في المنطقة كان لحماية الشركات الأمريكية ثم انتقل في مرحلة ما بعد الحرب الباردة إلى توقيع اتفاقيات أمنية مع الحكومات المحلية لإضفاء الشرعية على الوجود العسكري.

ج - الحرب الباردة:

تمتعت أمريكا بشيء من الهيمنة العالمية بعد إلقائها القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945 فقتل في الأولى 80 ألف ياباني ومحت في الثانية ملامح المدينة، وبقي الأمر على ذلك حتى عام 1949 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في أول تجربة له في القنبلة الذرية فرضخت أمريكا للأمر الواقع لأن ميزان القوى قد اختل، فتم الاتفاق على تشكيل مجلس الأمن بعضوية دائمة لكل من أمريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا وتايوان التي مثلت الصين في البداية!

وانقسم العالم إلى معسكرين كبيرين: حلف وارسوا: وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي بنظامه الشيوعي وحلف النيتو: وعلى رأسه أمريكا بنظامها الرأس مالي، وبدت ملامح حرب ضروس تلوح في الأفق بين المعسكرين لاختلافهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت