فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 408

التقاء المسارات >> صراع الأمم >> الحرب المكشوفة

بدأت الثورات العربية بحركة ميكانية تعتمد على"التقليد"و"التطوير"واهتمت بموائمة فكرة الثورة مع البيئة المحلية بنفس الثقل الذي اجتذبت به الإهتمام الخارجي واستفادت في تسويق فكرة الثورة من وسائل التواصل الألكتروني وأنظمة الإعلام المفتوح.

والحقيقة أن الشعوب العربية أظهرت شجاعة وذكاء في كسر الحواجز النفسية والمادية التي طالما احتمت دونها الأنظمة العربية وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى، والأمر بعمومه يعتمد على إنتقال الفكرة بالتقليد ثم التطوير بعد ذلك للوصول إلى النتيجة المطلوبة في إسقاط النظام.

فبدأت الثورة التونسية بغضبة صغيرة إنتشرت كالنار في الهشيم وأظهرت هشاشة ذلك الهشيم وهذا ما شجع الفكرة على الخروج من سيدي بوزيد إلى بقية المناطق معتمدة على قدرتها الذاتية في التواصل الإجتماعي والإعلامي وقلت في نفسي حينها: هذا أمر يتحرك بذاته وبلا رأس! فكيف سيوقفونه؟

فالأنظمة العربية كانت ومازالت تعتمد على وجود كيانات وزعامات معارضة للتفاهم معهم حول أي طارئ ومن ثم ترويضه وبانعدام وجود ذلك إنعدمت فرص ترويض الحدث ولم يعد أمام بن علي سوى الإفلات بجلده بعد أن باغتت الأحداث"فرنسا وأمريكا والسعودية"وهم الحاضنين الدوليين والإقليميين للنظام في تونس ورأوا أن يتخلوا عن بن علي مقابل بقاء النظام من بعده وهو القرار الذي عظوا عليه أنامل الندم بعد ذلك وفتح عليهم أبواب الجحيم كما سنرى!

ثم إنتقلت الفكرة"بالتقليد"إلى مصر وتفنن المصريون في تطوير وسائل تسويق الأفكار الجامعة للشعب كالحرية والكرامة والعدالة وغيرها مما ساعد على تماسك الجبهة الشعبية مقابل محاولات النظام لتفتيتها عندما اتفق مع البابا شنودة - لا رحمه الله - على حياد النصارى ومع حزب الوفد على المشاركة السياسية، وقادت الصدفة الثوار إلى ميدان التحرير الذي أصبح رمزا بعد ذلك وتم تقليد فكرته في بن غازي واليمن والبحرين ثم انتقلت فكرة الثورة والتطوير الذي طرأ عليها من مصر إلى ليبيا ولكن عقلية القذافي وطريقة تعامله مع الثورة إختصرت الطريق على الشعب الليبي وعاد بفطرته إلى طبيعته وتاريخه في الجهاد وساعده على هذا الإختيار التلقائي توفر السلاح في المعسكرات الشرقية وعدم وجود زعامات سياسية تقود الثورة أو تحافظ على سلميتها كما حدث لاحقا في سوريا!

ثم جاء التدخل العسكري من قبل حلف النيتو بعد أن أعطوا القذافي الوقت الكافي لإنهاء الأزمة من جانبه ولكنه لم يفلح، وكان هذا بموازاة رغبة شديدة من فرنسا وبريطانيا ورغبة أقل حماسا من جانب أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت