بسم الله الرحمن الرحيم
لن أطيل عليكم فقد كان قرار القاعدة بالأمس صدمة للجميع! صدمة جعلتني استيقظ من النوم في الساعة الثانية بعد منتصف الليل لأقول لنفسي ما الذي يريده البغدادي هذه المرة؟
الحقيقة أن بعض التحركات السياسية لقادة الجهاد تستلزم عرضها على جهاز الأشعة X-Rey لمعرفة نواياها الحقيقية! فالكل يذكر الإنتخابات الأمريكية قبل الماضية عندما هدد الشيخ أسامة بن لادن الناخبين الأمريكيين قبل عملية التصويت بأن أي ولاية ستصوت لصالح بوش الابن فستكون مستهدفة من قبل القاعدة! فظن الناس وقتها أن الشيخ يدفع بآخر أوراقه السياسية لهزيمة بوش ولكن الحقيقة أن الشيخ لعب دور المفتاح الإنتخابي للحزب الجمهوري وأنقذ بوش من خسارة متوقعة أمام منافسة مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري لأن الشعب الأمريكي تخندق تلقائيا وشعوريا مع بوش ضد عدو أمريكا اللدود بن لادن وهو ما أراده الأخير لتستمر الحرب على نفس الوتيرة تحت راية الأحمق المطاع!
والأمير البغدادي هو من نفس هذه النوعية من القادة الذين يجيدون فن تحريك العدو للمكان المناسب على أرض المعركة، والكل يتذكر أيضا هدنة الشهرين وإعلان الحرب على إيران قبيل الحملة العسكرية على محافظة ديالى قبل حوالي العامين أو أكثر، الذي ظن المراقبون وقتها أن الأمير أراد بذلك رد الأقاويل التي كثرت حول العلاقة مع إيران ولكن الأيام أثبتت أنها إحدى أذكى المناورات العسكرية السياسية على الإطلاق لأن الإيرانيين قد بلعوا الطعم وأغلقوا الحدود المحاذية لمحافظة ديالى مما أدى إلى تأمين ظهر المجاهدين من أي تحركات عسكرية تأتيه من الخلف فساهم ذلك في إفشال عملية (السهم الخارق) التي سميت بعد ذلك بالسهم الخائب! فما الذي يريده البغدادي هذه المرة؟!
إن من أهم الأسباب التي دعت أهل السنة في العراق إلى ترك القتال هو الدخول في العملية السياسية التي قدمت لهم على أنها الحل المثالي لجميع مشاكلهم التي يعانون منها، وفي اعتقادي أن من أهم الأسباب التي ستدعوهم إلى العودة إلى القتال مرة أخرى هو إسقاط هذا الخيار من قائمة الحلول لديهم، فعملية الخداع التي تعرض لها أهل السنة لإدخالهم في هذه اللعبة يجب أن تقابل بعملية خداع أخرى لإخراجهم منها وذلك لن يتم إلا إن هيمنت الأحزاب الشيعية المحسوبة على إيران على مراكز الحكم لتتابع أجندتها السابقة في (فرسنة) العراق والبطش والتهجير في حق أهل السنة وهو الأمر الذي سيدفع أهل السنة بكل فئاتهم، مجاهدين / هيئات سياسية /