والعمل من خلالها - وهذا مشاهد الآن - بعد أن جرب كل الحلول العقيمة سيكشف ضعف القوى العظمى أمامه وسيكشف أيضا لعموم المسلمين مدى القوة التي يملكونها بالرجوع إلى تلك الفكرة العظيمة وهي النقطة التي ستبدأ عندها عجلة"التقليد"بالعمل وسواء كان ذلك قبل الحرب الإقليمية المرتقبة مع الحلف الشيعي أو بعدها إلا أن هذه المرحلة آتية لا محالة!
وهذا التصادم أيضا سيضع شعب بأكمله في مواجهة بقية العالم المسيطر عليه عسكريا وسياسيا وإعلاميا وثقافيا من قبل القوى العظمى وهو نفس الوضع الذي ابتدأ فيه تنظيم القاعدة الحرب ضد رأس النظام العالمي والأنظمة العميلة التابعة له إلا أن المواجهة ستنتقل من مستوى"التنظيم"إلى مستوى"شعب"وبما أن الحركة الميكانيكية لأفكار الشعوب العربية أثبتت قدرة كبيرة على تقليد أي نجاح وبما أن أي حرب إقليمية ستعمل على إذابة الحدود والفوارق التي وضعت منذ سنين بين الشعوب العربية فأستطيع القول بأن الجهاد قد ينتقل في هذه المرحلة من جهاد الطليعة أو النخبة إلى جهاد الأمة وهو الأمر الذي افتقدناه منذ سنين وعقود طويلة وهو الأمر الذي سيسجل أيضا كنجاح باهر لإحدى أهم الإستراتيجيات التاريخية في استنهاض الأمم والتي وضع أولى لبناتها الشيخ المجدد أسامة بن لادن رحمه الله.
للتعرف على أهمية الوصول إلى مرحلة جهاد الأمة لا بد من الرجوع إلى كتابات الشيخ أبو مصعب السوري حفظه الله فهو خير من تكلم عن ذلك إلا أني أو أن أعيد بشكل آخر أن الوصول أن الوصول إلى هذه المرحلة استوجب سلسلة من عمليات"التقليد"مارستها الشعوب العربية لتخطي عدة عقبات مختلفة إلا أن معضلة الثورة السورية استوجبت إستدعاء وتقليد النموذج الفريد لتنظيم القاعدة في تخطي مثل هذه العقبات الكبيرة - منظومة سايس بيكو الإقليمية ومنظومة النظام العالمي - وأي نجاح تحققه الثورة السورية التي ستتحول إلى ثورة جهادية أي نجاح تحققه هذه الثورة في إسقاط النظام أو تحقيق الأمن الذاتي في محيطها في ظل هذه الظروف المعطيات المستحيلة سيشجع بقية الشعوب التي بائت ثوراتها بالفشل - وخصوصا اليمن - على تأييد ذلك النموذج وهو الأمر الذي سيقود في النهاية وفي ظل جو الخروج العام من الهيمنة الغربية إلى جهاد الأمة.
وهذا التقليد سيشمل ويقتبس المسار دون الأسلوب فأسلوب القاعدة وتكتيكاتها خاصة بمرحلة صراع معينة أما مسارها الشرعي والمنهجي الذي طرحت نفسها من خلاله وبوضوح جعل كثير من منتقديها يرونها بلا مشروع قابل للتطبيق في الواقع المعاصر! فهذا المسار هو الراية التي ستنتقل من يد التنظيم إلى أيدي الشعوب العربية التي ستدرك واقعية مسار تنظيم القاعدة في التعامل بفاعلية مع أطراف الصراع الإقليمي والدولي وفي إحداث التغيير المنشود في واقعها المعاصر وهو مالم توفره أي تيارات إسلامية أو قومية مهما إدعت ذلك!