المجاهدون و"شعب الله المختار"
الجهاد عبادة كبيرة والقيام به من أجل الأعمال عند الله تعالى وغنائمه أحل الحلال والمقتول فيه له أفضل الخصال، ومع ذلك يلاحظ أن القائمين عليه ليسوا من"النخب"أي لا يغلب عليهم العلم الشرعي والمكانة الاجتماعية والمستوى الثقافي العالي بل هم في المجمل في مستوى متوسط تقريبا في أحسن الأحوال، على الجانب الآخر نجد أن المتخلفين عنه هم أكثر علماء الأمة وكل أصحاب المكانات الاجتماعية المرموقة وذوو المستوى الثقافي العالي"المفكرين".
وهنا سؤال: لماذا هذا التناقض؟ والإجابة:"إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ"
قعد الملأ من بني اسرائيل عن الجهاد، وقام به طالوت مع أنه"لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ"
آمن العبيد بلال وسلمان وصهيب، وبقي على الظلال رجال قيل عنهم"كنا نعد أحلامهم كالجبال"، وهكذا دائما مع اختلاف في القصص، تكون فئة معينة مهيأة أكثر من غيرها لأمر معين كإيمان أو نصرة أو غيره ثم يصرف عنها هذا الفضل ويعطى غيرها و"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
هذه الفكرة طرأت على بالي وأنا في الحمام، وبما أن الفكرة طرأت لي في مكان قذر فلن تقل قذارة عن المكان الذي طرأت فيه!
بقاء المجاهدين في الأسر لدى الطواغيت المحليين خاصة يشكل لهم حلول مستقبلية"معلبة"جاهزة للاستخدام في الوقت المناسب، وهذه الطريقة أشبه بلعبة الورق ونحن في لعبة الورق هذه"الجوكر"الذي يقلب الموازين لصاحبه، ولا أريد أن أضرب أمثلة سابقة على ذلك لأنها كثيرة وخفية جدا، ولكن سأسلك مسلك آخر هنا وهو ضرب الأمثلة المتوقعة.
المثال الأول: إذا بدأت المواجهة مع إيران ومالت الكفة العسكرية لصالح الشيعة في المنطقة، فسينزل"الجوكر"في الساحة لأن بقاء الدولة الآن مهدد، وبما أن دولة"التوحيد"ارتكزت على"الجوكر"في بنائها أول الأمر فيجب إخراجه لإعادة تثبيتها، ولن تعدم الدولة مؤسسات دينية لحشد كل الشعب بما فيه"المشركين في جزيرة العرب"خلف الجوكر ليقتل نفسه قبلهم في المعركة المرتقبة، ومع انتهاء الحرب يعاد ما بقي منه إلى"الحاير"أما هم فسيذهبون إلى"الجنادرية"للاحتفال بالنصر مع إخوان الملة من عائلة"هاليبيرتون"على أنغام"البريك دانس"