فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 408

الطريقة المثلى لإدارة العالم!

وقد طغى على هذه الحرب الطابع الاستخباراتي عن طريق تنظيم الانقلابات في الدول خارج الحلفين كالتي أشرفت عليها السي آي إيه في غوانتيمالا وإيران وفي اليونان عام 1967 أو عن طريق الحروب غير المباشرة كالتي وقعت في أفغانستان وفيتنام.

وقد اتفق الغرب في هذه الحقبة على أن يكونوا طرفا في كل الصراعات العسكرية في العالم، وعلى ألا تخرج هذه الصراعات عن ثلاثة أنواع وهي:

1 -صراع محدود: كالذي يقع بين أي دولتين خارج الحلف، فلا يسمح بتطور الصراع أكثر من ذلك فعندما نشبت حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق لم يسمح للدول المجاورة بالتدخل المباشر، بينما يقوم الغرب بدعم من يشاء من الأطراف بما يخدم مصالحه كبيع الأسلحة وإضعاف الجيوش وغيرها.

2 -صراع إقليمي: كحرب البلقان بعد تفكك تشسلوفاكيا، فعندما اشتعلت الحرب بين الجمهوريات المستقلة اختار الغرب ألا تقع حرب بين سلوفاكيا والصرب وكرواتيا، ولكنه سمح بذلك في البوسنة والجبل الأسود خشية إقامة دولة إسلامية في قلب أوربا، وقد تمكن الغرب من فرض إرادته في منع الحرب أو السماح بها عن طريق أدوات الضغط الخاصة به وهي السلاح والغذاء والدعم السياسي.

3 -استراتيجية الردع: اتفق الغرب على أن يكون السلاح النووي سلاح ردع، ووقعوا الاتفاقيات التي تضمن ذلك، والأهم من ذلك أن يكون هذا السلاح حكرا عليهم.

1 -مجلس الأمن: ومهمته إضفاء الشرعية على التحركات العسكرية الأمريكية.

2 -السلاح: وأقوى مايمكن الحصول عليه من الأسلحة هو السلاح النووي، ولذا فمن بديهيات السياسة الأمريكية ألا يسمح بامتلاك هذا السلاح للأعداء غير التقليديين كإيران وكوريا الشمالية، فمهما قدمت إيران من خدمات لوجستية للحرب الأمريكية في أفغانستان والعراق لايسمح لها بتاتا بامتلاك السلاح النووي! أما دول الحلف أو الأنظمة التابعة للنظام الأمريكي كباكستان فلا بأس.

3 -القمح والدواء: وتكمن أهمية أكياس القمح التي يلصق عليها العلم الأمريكي في إضفاء الدور الإنساني لأمريكا كمنقذة للشعوب الجائعة من جهة ومن جهة أخرى لابتزاز الدول الفقيرة المحتاجة للغذاء، فعندما اجتمعت السودان وليبيا ومصر للاتفاق على المشروع القومي الكبير الخاص بزراعة وادي النيل ليصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت