بسم الله الواحد القهار
والصلاة والسلام على الضحوك القتال
في 11/ 9/ 2001 شن تنظيم القاعدة هجماته على نيويورك وواشنطن وفي 11/ 9/ 2012 رفعت أعلام القاعدة فوق السفارات الأمريكية!! فما الذي حدث فيما بين ذلك؟ وما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
منذ أحداث سبتمبر والربيع العربي لم تشهد شاشات التلفزة ومواقع التواصل الإجتماعي متابعة من قبل الجمهور العالمي كما تم في أحداث الهجمات الغاضبة على السفارات الأمريكية مؤخرا وهذا إن دل فإنما يدل على تحول قادم في طبيعة الصراع كما حصل تماما بعد سبتمبر والربيع العربي.
فتلك الأحداث العظام أدت إلى إعادة ترتيب أوراق العدو في التعامل معنا من شعوب لدول متفرقة إلى شعوب أمة واحدة وهو مالم يكن معهودا من قبل! فمنذ سقوط الخلافة الإسلامية عام 1342 للهجرة دأبت قوى الاستبداد العالمي على معاملة المسلمين وفق منظومة سايس - بيكو أي كأجزاء مقطعة حتى ترسخ ذلك التقطيع بصورة كبيرة في أذهان المسلمين وثقافتهم وأصبح جزءا من هويتهم الجديدة ولم يتغير هذا الطابع الجديد ولم يتغير الخطاب الذي يتناوله إلا بعد أحداث 11 سبتمبر حيث ظهرت أول إشارات إعلامية توجه للمسلمين كأمة ومنها اللغط الذي دار حول نظرية صراع الحضارات ل"هنتنغتون"ومنها ما هو أوضح كمصطلح الحرب الصليبية الذي استخدمه بوش الإبن في بداية الحرب ومع أن الأخير لم يقصد نبش مثل هذه التصورات الجامعة للمسلمين إلا أن الروح الصليبية التي رافقت الحرب على الإرهاب رسخت هذا الشعور تدريجيا عند المسلمين ورأوا أنهم فعلا مستهدفون كأمة!!
وإلى جانب الساسة دخلت النخب الفكرية في الغرب على خط المواجهة بعد أحداث سبتمبر وبنفس السياق أعادت ترتيب خطابها للمسلمين لتتناولهم كأمة فظهرت في البداية وثيقة"على أي أساس نقاتل"التي وقع عليها 150 أكاديمي من كبار المثقفين في أمريكا ثم توالت الدراسات بنفس النمط وكان من أهمها الدراسة التي نشرتها مؤسسة راند عام 2007 تحت عنوان"الإسلام المعتدل"وتبعا للخط السياسي والثقافي جاء الخط الديني والشعبي متأثرا بما تأثر به قادته ومفكريه وظهرت بوادر ذلك في حوادث حرق القرآن والرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم فقد جاءت هذه الحوادث غير المسبوقة كرد فعل ضد"أمة"الإسلام وليست ضد طرفا بعينه! وإن كان ساسة الغرب إندفعوا في هذا الإتجاه الأممي في معالجة الأمور خوفا من تأثيرات 11 سبتمبر على النظام العالمي وإن كانت النخب الفكرية إنساقت نحو ذلك دفاعا عن القيم الغربية فإن الكنائس والشعوب دخلت على هذا الخط