فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 408

الفكري الكبرى في حياة الأمة آنذاك، فالأمة بدأت تتكلم عن كلمة جديدة لم تكن في قامس الشعوب الإسلامية في تلك الفترة على المستوى العام أما المستوى الخاص فنعم كانت هناك تجارب متقطعة ومأساوية إلى حد ما، ولكن أن تبدأ الأمة كلها تجاهد بكل فئاتها علماء يحرضون وتجار يدعمون وشباب ينفرون ... هذه جديدة لم نعهدها منذ أمد بعيد!

المهم نعود لحوار الأخ، قال لي أنه درس على يد الشيخ الفلاني في الجزيرة فبدأ الشيخ بأحد الأبواب الفقهية وأتمه بكذا شهر ثم باب آخر بنفس المدة وهكذا حتى وصلنا إلى باب الجهاد فشرحه في"يومين"!!

المقصود مما ذكر أعلاه ألا نشغل أنفسنا ونتعمد الرجوع في مسائل الجهاد إلى أقوال علماء من غير أهل الاختصاص لأننا سنحرجهم أولا ونتعب أنفسنا ثانيا.

جاءت"استمارة الإفراج"لأحد الإخوة فقال لأخيه"أوصني"فقال له: قال الله تعالى:"وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ"فاتق الله يا أخي واحذر أن تجحد نعمه أو تقعد عن أمره، هنا ينتهي هذا الحوار وهو ليس كأي حوار آخر، هنا تجد النصح والصدق والدعاء من الإخوة لأخيهم المفرج عنه وهم يحاولون تثبيته وتذكيره بالله، وهذا هو الدور الأكبر"للأخوة في الله"كما قيل خير الأصحاب من إذا نسيت ذكرك وإذا ذكرت أعانك، يحدثني أحدهم بما يجول في خاطره فيقول إنه ليس خائفا من البقاء فهو يشعر أنه على خير وفي طاعة الله، أما تخوفه فينصب على ما بعد الخروج من السجن لأنه يراه"تكليف"فأول خطوة خارج أسوار السجن هي أول كلمة تكتب لك في سجل الشاكرين إن كنت من أهل الشكر، أما إن تنكرت لنعم الله عليك فهو السقوط الكامل في اختبار البلاء فالشخصية والقناعات التي تخرج بها والثبات على الطريق هو المحصلة النهائية للبلاء، بل لك أن تتخيل أن كل ما مر بك من مطاردات ثم أسر ثم تحقيق فتعذيب ثم سجن وضغوط .. إلخ ما هو إلا اختبار لحقيقة إيمانك وصدقك ولا يتم التحقق من هذه النتيجة إلا بعد الخروج من السجن ومزاولة الحياة من جديد، فمثلا البحث عن وظيفة حكومية بعد الخروج من الأسر عنوان للسقوط في الامتحان السابق، فليس من المنتظر من الأخ المجاهد الذي خرج للتو من سجون الطواغيت أن يعود موظفا عندهم يحمل اسمهم ويكون جزء من كيانهم البغيض!

عندما يكون الأسر جماعي أو في سجن عام مثل أن يكون هناك عنبر للإسلاميين أو أمن الدولة، هنا تأتي الحاجة لوضع أمير ينظم الإخوة وأنشطتهم وما إلى ذلك ولا تستقيم الأمور إلا بذلك فإذا كثرت الآراء ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت