فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 408

في واقعه وهذا لن يتم عبر الحلول التوافقية أو المزيفة التي ستطرح له بين فينة وأخرى وإنما يتم بتغيير شامل في المحيط الشامي برمته وليس في سوريا فحسب!

وهذا ما سنحاول رسمه منذ الآن وعبر هذه الإستراتيجية .. فسوريا هنا هي مفتاح التغيير في الشام كله بما فيه فلسطين المحتلة والشام هنا هو مفتاح التغيير للعالم العربي ومن بعده الإسلامي بإذن الله تعالى.

جاءت الثورة السورية بعد أكثر من شهرين من اشتعال الثورات العربية، وهذه المساحة من الوقت أعطت القيادة السورية فرصة ذهبية لترتيب أوراقها وأولوياتها في التعامل مع الحدث القادم وهو ما لم يحصل مع أنظمة بن علي مبارك والقذافي إلا أني زيادة على ذلك كنت وما زلت أعتقد أن النظام السوري هو أقوى الأنظمة العربية القمعية على الإطلاق لأنه يرتكز على نواة طائفية صلبة ويعتمد في نفس الوقت على حلف إقليمي ودولي متين وله دور وظيفي تحرص القوى العظمى وقوى الجوار على إستمراره، ولذلك توقعت وفي فترة مبكرة من الثورة في مقالي (الجهاد على أرض الشام .. كيف ومتى ولماذا؟) بأن سوريا ستكون منطقة مقفلة عسكريا أمام أي تدخل خارجي وقد جاءت الأحداث بصدق ذلك وبسوء تقدير كل من راهن على السيناريو التونسي المصري"الناعم"في إسقاط النظام أو السيناريو الليبي"المدعوم من الخارج"وبات واضحا بأن الحالة السورية سوف تتميز بسيناريو خاص .. فما عساه أن يكون؟

قبيل إنطلاق الثورة السورية سربت وثيقة ولا أذكر مصدرها الآن تفيد بأن النظام قد جهز نفسه للأسوأ وأن هذا الأسوأ سوف ينتهي بدولة"علوية"على الساحل الشامي حيث تتواجد غالبية الأقلية النصيرية، والمراقب لمسار تعامل النظام السوري مع تطورات الثورة يرى أنه قد اعتمد على مجموعة خيارات للقضاء على الثورة أو إضعافها والإلتفاف عليها فحاول اللعب على جانب الإرهاب النفسي في عمليات قتل الأطفال والتعذيب العلني ومارس الحصار العسكري للمدن المنتفضة وحرص منذ البداية على إذكاء الحرب الطائفية ووظف ذلك كله للوصول إلى مرحلة يقبل فيها الشعب السوري بأية حلول وسط عبر وكلائه في الخارج ولذلك اهتم النظام بوجود المعارضة بل وساعد على إيجادها عندما أخرج بعض رموزها من معتقلاته في بداية الثورة وسمح لرموز أخرى بتنظيم مؤتمرات للمعارضة في قلب العاصمة دمشق!

وكان القصد من ذلك إيجاد مفاتيح لحل الأزمة بعيدا عن جموع الثائرين التي لا تعرف سوى (الشعب يريد إسقاط النظام) وبالعموم فإن سلسلة الإجراءات والتكتيكات العسكرية التي اتخذت لقمع الثورة من استخدام الطيران الحربي إلى قتل الحمير كانت تصب في سياق استراتيجي واحد يهدف إلى ترويض الثورة شيئا فشيئا وتحطيم خياراتها السلمية والدولية والعسكرية حتى يأتي اليوم الذي تلتقط فيه ما يلقى لها من مبادرات للخروج من الأزمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت