فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 408

الناس والشعوب عموما يتأثرون بالأعمال أكثر من الأقوال، أما إن أردت الأكثر تأثيرا فلا أبلغ من"الصور الحية"في تحريك المشاعر واستنهاض الهمم، ولهذا نرى أعداء الله قد تسلحوا جيدا"لحرب الصور"، وأعطوا الأولوية لعلماء النفس في دوائرهم الحربية لقيادة دفة المعركة واختيار الصور المناسبة لكل حدث. فمن السهل جدا أن ترى دبابة أمريكية محطمة أو"همر"يحترق، ولكن من الصعب جدا أن ترى جثة لجندي أمريكي ملقاة على الأرض، لأنه من السهل"ترقيع"صورة الدبابة المدمرة بأنها من جراء"نيران صديقة"والأضرار لا تتعدى إصابة جندي أمريكي واحد في اصبع قدمه الأيسر، ومقتل أربعة عراقيين جراء الحادث، إذا فالقوم لا يسمحون أبدا أن يهزموا في"حرب الصور"اقتل منهم ما شئت ولكن بدون تصوير، وليس ذلك لأنهم لا يرون تصوير"ذوات الأرواح"ولكن لعلمهم اليقيني أن لغة الصور لغة عالمية يفهمها الجميع.

جاء في صحيح البخاري"عن عمرو بن سلمة قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن يظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم"؛ قريش كانت العقبة الكبيرة ضمن سلسلة العقبات في طريق الدعوة الإسلامية في بداياتها الأولى، ولذا كان تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على توحيد الجهود المتواضعة آنذاك لقتال قريش وإضعاف مركزها، وعدم الدخول في أي نزاعات جانبية"تحييد الخصوم"في بداية الأمر على الأقل، لأن الأعين الأخرى"قبائل جزيرة العرب"تترقب الأحداث حتى تتخذ الموقف الخاص بها والذي تمثل في قول عمرو بن سلمة"كانت العرب تلوم بإسلامها الفتح"ومن هنا كان سر نجاح دعوة الشيخ المجاهد أسامة بن لادن لتوحيد الجهود ضد هذا العدو الأول"أمريكا"وتحييد الخصوم مؤقتا، لأنه وبكل بساطة بمجرد سقوط العقبة الأولى ضد الدعوة"أمريكا"فسينتج عن ذلك أمرين:

-اتجاه الشعوب الإسلامية نحو الجهاد كبديل ناجح لتغيير واقعهم السيء.

-سقوط الأنظمة الحاكمة في الدول الخليجية خاصة تبعا لسقوط عامود الحكم أمريكا.

قد تبدوا هذه النظرة بعيدة عن الواقع للوهلة الأولى ولكن عند التدقيق في مواطن الضعف والقوة في المنطقة ينكشف لك أن هؤلاء"لا شيء"بدون العم سام ... كما كانت هوازن وثقيف وغطفان وتميم ..."لا شيء"بدون قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت