المسؤولين الداغستانيين على إطلاق سرحهما مقابل 200 ألف دولار كرشوة فأرسل الطلب إلى الشيخ يوسف العييري فأمر بسرعة إرسال المبلغ، ولما أنكر عليه البعض تعجله وإعطائهم مبلغ بهذا الحجم لاعتبارات كثيرة قاموا بسردها رد عليهم بقوله:"إن مسلم واحد عندي أفضل من آلاف الدولارات"ورحمة الله عليك يا أبا يوسف. نقطة أخيره في هذا المبحث وهي"الخوف من الأسر"لاشك أن الأسرى يمرون بظروف قاسيه ومواقف مخيفه ولا شك أيضا أن هذا الخوف له مقابل، عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عذق النخلة"رواه ابن المبارك تأمل"تحاتت عنه خطاياه"وكفي به من فضل.
يظن الناس أن الأسر كله ضيق وألم وعذاب، هذه الأحاسيس والمشاعر البغيضة موجودة ولكن لا تشكل إلا جانب من جوانب متعددة. نعم هناك تعذيب ولكن مع لطف الله تعالى لا يكاد يذكر وفي بعض حالاته ينقلب لذة كما قالها"بلال"رضي الله عنه عندما سأل عن كيفية تحمله للألم؟ فقال: كنت أخلط مرارة الألم بحلاوة الإيمان فتطغى حلاوة الإيمان على مرارة الألم. بلال وغيره ليست أمثله من نسج الخيال لا تتكرر في الحياة بل هي موجودة إن وجد الإيمان واليقين وحسن التسليم. وهذا أول أسير في الإسلام خبيب رضي الله عنه قالت عنه بنت الحارث:"ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب؛ لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد وما كان إلا رزقا رزقه الله"عوقبتُ في إحدى المرات فانهال علي حراس السجن ضربا ثم قاموا بسحبي على أرض ترابية ثم على الإزفلت ومن ثم وضعوني في العزل الانفرادي ملطخا بالدماء لا أكاد أحصي جروحي ومع ذلك بدون مبالغة كنت أستغرب بشدة فأنا أنظر للجروح والدم ولا أحس بألم يتناسب مع الجروح، الذي ينظر إلي يقول أني خرجت من حرب"داحس والغبراء".. ثياب ممزقة بالكامل من الضرب والسحل ودماء وجروح ومع هذا كله ما هو إلا ألم بسيط لا يكاد يذكر!!
عاب علي أخي الكبير كثرة التقلبات في حياتي من حيث الفكر والتوجه فمرة وطني ومرة ليبرالي وأخيرا جهادي؛ فعاب علي تغيير قناعاتي بهذه الطريقة بأني كلما لاح لي أمر تركت ما قبله وآمنت به"هذا ربي هذا أكبر"ولكن هنا وقفة وتساؤل: هل في هذا الأمر عيب؟ أقصد أن يبحث الإنسان عن الحق وأي حق الحق الذي سيحدد مصيره إلى جنة أم نار هي ليست مسألة اختيار زوجة أو بيت أو في أي بلد سأقضي إجازة الصيف، هي مسألة مصيرية إذا تجرد صاحبها من اتباع الهوى والركون للدنيا فالعناية الإلهية ستقوده بالنهاية