فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 408

"حبسهم العذر"وأي عذر أشد من الأسر في التخلف عن الجهاد لأن من نفر للجهاد ثم أسر هو أصدق من غيره في طلب رضا الله تعالى وأجره فكان من مقتضى عدل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمه أجر الجهاد مع ما هو فيه من أجر. هذا في الجهاد أما على مستوى الأعمال الصالحة الأخرى فقد ورد في حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا. رواه البخاري والشاهد هنا أن السفر والمرض موانع من العمل المعتاد من الأعمال الصالحة التي يرجى ثوابها والأسر ينطبق عليه نفس الشيء قال ابن حجر في الفتح معلقا على الحديث: قوله"كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا"(هو من اللف والنشر فالإقامة مقابل السفر والصحة مقابل المرض وهو في حق من كان يعمل طاعة"فمنع منها"وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ذلك صريحا عند أبي داوود من طريق العوام بن حوشب بهذا الإسناد في رواية هشيم وعنده في آخره"كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم"وآخر ما وجدته من الأحاديث هو حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به أكتب له مثل عمله إذا كان طلقا"وهذه والله منة عظيمة منه سبحانه وتعالى تتمغط على فراشك ويأتيك طعامك وشرابك وسط إخوانك في أمن وأنس وأجرك يكتب هناك وسط المعامع فأولئك القوم الذين حازوا أجور من خلفهم من الآمنين الذين لا يتصدق أحد ولا يصلى ولا يصوم إلا اغترفوا من أجره لك مثل أجورهم بإذن الله تعالى مع ما أنت فيه من فضل فلا تخف فالأجر عظيم والعطاء جزيل فأنت تتعامل مع كريم جواد إذا أعطى أعطى بلا حدود.

ولكن للأمر أصل وهي قاعدة"الأجر على قدر المشقة"وهذا يختلف باختلاف الظروف قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال ابن عباس: كالنهر الجاري ولك أن تطلق العنان لخيالك في كلام ابن عباس السابق، ومدار الأمر على الصبر الجميل وصدق اليقين، وقد يستدل على عظم الشيء من عظم ما يترتب عليه فالأسر يترتب عليه واجب على كافة المسلمين وهو"فكاك الأسير"بالمال أو بالجهاد أو بما يدخل في معنيهما كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم"فكوا العاني"مما حدا بالفقهاء بأن يجعلوه من أوجب الواجبات قال ابن حجر: (قال العلماء: إذا أسر عدد من المسلمين ولم يمكن استنفاذهم بالمال ولم يمكن استنفاذهم إلا بالجهاد تعين الجهاد حتى يستنفذوا) ، وذهب شيخ الإسلام إلى أبعد من ذلك فقال: (لو أسر أهل الذمة لوجب على الأمير أن يسير جيشا حتى يستنفذهم) ، وهذا عمر بن عبد العزيز يبعث عبد الرحمن بن عمره في فداء المسلمين في القسطنطينية فيقول له عبد الرحمن: أرأيت يا أمير المؤمنين إن أبوا أن يفادوا الرجل بالرجل كيف أصنع؟ فقال زدهم إلى أن قال: فإن أبوا إلا أربعا فقال أعطهم بكل مسلم ما سألوك فوالله إن رجلا من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إن ما فاديت به المسلم فقد ظفرت إنك إنما تشتري الإسلام. انتهى كلامه رحمه الله. وأذكر هنا حادثه معاصرة مشابهة لهذه فقد أسر اثنين من المجاهدين العرب في داغستان واتفق الإخوة هناك مع بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت