بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
تبدأ الجماعات الإسلامية المسلحة بالعمل عادة في ظل حاضنة شعبية تستمد منها الدعم المعنوي والمادي والاستخباراتي أيضا وعندها تبدأ القوى العظمى بدق ناقوس الخطر في تلك المنطقة وتضغط بكل قوتها عبر أدواتها المتاحة لتغيير ذلك الواقع الخطير وغالبا ما يتم الأمر عن طريق العملاء المحليين كما حدث في مصر والجزائر وليبيا والأنبار والصومال والنهر البارد وسوات ووزيرستان ثم اليمن وغزة الآن .. ففي كل مرة يبرز فيها تجمع جهادي بمواصفات القاعدة تبدأ الخطط والمساعي الحثيثة لسلب أو قطع الطريق على هذا التجمع من الإفادة من حاضنته الشعبية وفي كل مرة يكون الإختيار الوحيد أمام هذه الجماعات أحد أمرين: إما الثبات على المبدأ ومواصلة الطريق وإما الرضوخ للواقع الجديد بل والتنظير له ولو على حساب الدين ودماء المسلمين كما حدث قديما مع بعض المنهزمين فكريا في مصر والجزائر ومؤخرا في العراق والصومال ليصبح السادات شهيد فتنة وليقسم الجهاد إلى مقاومة شريقة وغير شريفة!
بالنسبة لأصحاب المسار الأول نجد أنهم يختلفون في أساليب وطرق الثبات أمام القوى التي تريد القضاء عليهم، فمنهم من يختار الهجرة إلى ساحات الجهاد المفتوحة كالجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الجهاد المصرية وغيرهم ممن اختار الهجرة لأفغانستان كحل ممكن للإعداد والإستمرار في المشروع الجهادي، ومنهم من يختار الصمود على الأرض مهما كلف الأمر ولو كان مصيره كمصير أصحاب الأخدود كفتح الإسلام في لبنان، ومنهم من يختار الكر والفر في محيطه الجغرافي المتاح كالجماعات الجهادية في القوقاز والعراق والجزائر، ومنهم من يجعل عدوه يعض أصابع الندم على اليوم الذي فكر فيه بإخراجه من مكانه! فقد كان تنظيم قاعدة الجهاد منحصرا في أجزاء معينة في أفغانستان وبعد أن شرع الأمريكان في تنفيذ خطة القضاء على (الملاذات الآمنة) التي بدأت في عهد إدارة - بل كلنتون - وتكللت بالنجاح على يد بوش الإبن بدى للجميع أن الأمر قد انتهى ولكن الأيام أثبتت أن التنظيم قد ارتدى طاقية الإخفاء المناسبة ليعود بعد ذلك للظهور في العراق وجزيرة العرب والمغرب الإسلامي وأوربا وغيرها وقد أثبتت الأيام أيضا أن أصحاب هذا الإختار هم من قلبوا الطاولة على أعدائهم بعد أن تخلصوا من مركزية العدو ومركزية أرض المعركة، فبدلا من أن نقاتل النظام السعودي العميل نقاتل الركن الذي يقوم عليه هذا النظام - أمريكا - وبدلا من أن نقاتل أمريكا لوحدها نقاتل كل من يتحالف معها في الحرب ضدنا فنخرج بذلك بسلة أهداف كبيرة جدا بالمقارنة مع أهدافنا الأولى، وبدلا من أن نستهدف الأراضي الأمريكية فقط نستهدف المصالح الأمريكية المنتشرة في كل مكان بل ونستهدف المصالح الحيوية لحلفائها في الحرب فتصبح أرض المعركة الحقيقية هي الكرة الأرضية