تعاونهم مع أجهزة المخابرات الأخرى كالمخابرات الأردنية التي جاءت مهرولة بذلك السبق الاستخباراتي -يا ما جاب الغراب لأمه-! وهذه الهوة السحيقة من الشكوك التي خلفتها العملية هي التي ستتسبب في تأخير العملية الاستخباراتية وتقلقلها وتفقدها أهم عناصرها الإدارية وهو القدرة على اتخاذ القرارات الجريئة لأن هناك بعض العمليات التي يجب أن يتحمل أحد مسؤولي السي آي أيه كامل المسؤولية عن جميع نتائجها قبل الشروع فيها، وهذه هي النقطة التي حطمها أبو دجانة الخراساني في نفوس أصحاب القرار في الوكالة، فسلسلة الإستقالات المتوقعة بين صفوف زعماء السي آي أيه ستجعل من بعدهم يحسبون ألف حساب قبل كل عملية أو تعاون استخباراتي، وهذا هو الشلل الإداري الذي سيجعلها عاجزة عن اتخاذ القرار لا لعدم تمكنها من ذلك، ولكن لعدم ثقتها في العملاء والنتائج، وهذا البطء في العمل الاستخباراتي هو الذي سيجعلها بجانب الاستخبارات السودانية في الترتيب العالمي!
وهذه رسالة إلى الخبراء الإعلاميين في مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي في أن عليهم واجب استثمار وإبراز جوانب هذا العمل الاستخباراتي الفذ، وإخراجه بشكل وثائقي مميز، فالنشاط الإعلامي الذي يواكب الأحداث المهمة هو الذي يحدد حجمها عند الجمهور ونحن هنا أمام فن راق من العمل الاستخباراتي قلما نجد نظيره في ملفات المخابرات العالمية، وأقولها عن علم، فقد تصفحت واطلعت على العديد من العمليات الاستخباراتية التي أبرزت كمآثر وسجل شرف لبعض الأجهزة الاستخباراتية ولم تكن لتصل إلى هذه الدرجة في أذهان الجمهور لولا الضخ الإعلامي المركز والمسلط عليها، فالجاسوس المصري المعروف برأفت الهجان وهو من هو في عالم الجاسوسية كانت تقارير ضابط الإرتباط المسؤول عنه توصي بإيقافه عن العمل وسحبه من إسرائيل لعدم فائدته، ومع أن المخابرات المصرية تزعم بأن له دورا حيويا في الحرب مع اليهود إلا أنه قدم للجمهور بحجم أكبر بكثير مما هو موجود في ملفات مخابراتهم، وقل نفس الكلام عن الإرهابي العالمي كارلوس الذي تصنفه وسائل الإعلام العالمية على أنه أخطر رجل في العالم، ويرجع الفضل في ذلك إلى الموساد الإسرائيلي الذي أحب أن تسلط الأضواء على شخصية كارلوس الإرهابية لارتباطها الوثيق بجماعة أيلول الأسود الفلسطينية، وهذا يحقق لها شيئا من التشويه الإعلامي للقضية الفلسطينية، ومن هنا نعرف أهمية الدور المطلوب من المؤسسات الإعلامية الجهادية أن تلعبه في هذه الفترة، يجب أن يفهم الأمريكان بأنهم كانوا حميرا طوال الوقت! وبأننا كنا نوجههم ونلقي لهم بالطعم وهم كانوا يلتقطونه في كل مرة! وبأنهم فعلا أكلوا علقة ما أكلهاش حمار في مطلع!!
عبدالله بن محمد
جزيرة العرب
الأحد 24 محرم 1431