فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 408

هذا الصنف من القاعدين أمره عجيب فهو أشبه ب"أسطورة"الفارس الأوربي في العصور المظلمة الذي أخذ رمحه وامتطى جواده وذهب لقتال العدو فرأى أمامه"الطاحونة الهوائية"ومع سوء الأحوال الجوية والطقس الغائم أشكلت عليه الرؤية فظنها العدو فأصبح يقاتل ويناور"مراوح الطاحونة"من بعيد، أصحابنا من هذا الصنف أسوأ حالا من"صاحب الطاحونة"فهم يمتطون الأريكة ويمتشقون"الكيبورد"ويرمون"بالماوس"وينظرون إلى كوب"الكابتشينوا"بجانبهم فيتذكرون الحديث"لئن أنا عشت حتي آكل تمراتي هذه ... إنها لحياة طويلة"أما الرواية التي تنطبق عليهم"إنها لحياة مضحكة"

لا نقول أن جهاد أعداء الله عبر الوسائل الإعلامية غير مطلوب بل على العكس تماما، المعركة في كثير من جوانبها تعتمد على الإعلام والإعلام المضاد ولكن الشعرة البسيطة التي أود أن ألفت الانتباه إليها هنا"أن هذا ليس كل الأمر"أنت تحرض الأمة هذا شيء جيد ولكن أين أنت من هذا التحريض؟ وقد تعلمنا أن أهل الصدق وحدهم هم من يبارك الله في أقوالهم فماذا تقول إن قيل لك"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ"

الإلهام الإلهي من أقوى العوامل لحسم أي مشكل؛ فعلى مستوى المعارك نأخذ مثلا كيف كانت فكرة"الخندق"يوم الأحزاب رادع جيد للمشركين عن اقتحامهم المدينة، وكيف كانت فكرة"التخذيل"التي تصدى لها الصحابي نعيم بن مسعود رضي الله عنه هي الصخرة التي تكسرت عليها مؤامرة المشركين وحلفائهم من اليهود وكيف أن فكرة ردم الآبار يوم بدر كانت كفيلة لجرهم إلي المعركة وهم في حالة إنهاك وعطش شديد، وكيف أن فكرة إعادة ترتيب الجيش يوم مؤتة من قبل"القائد فوق العادة"خالد بن الوليد وجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة وتغيير المقدمة والمؤخرة والقلب حتى ظن العدو أن مدد المسلمين وصل فكان له أثر كبير في تحقيق انسحاب ناجح كان أشبه بالمستحيل وقتها بما أن عددهم ثلاثة آلاف مقابل مئتي ألف من الروم والغساسنة والأمثلة على ذلك كثيرة فقط أنظر بعين ثاقبة لمواطن القوة وسيتبين لك ذلك. هذا الإلهام أو بمعني أدق هذا التأييد الإلهي هو القوة الخفية خلف كل نصر من هذا الطراز.

نأتي الآن إلي"قوة الفكرة"عند واحد من أحب الناس إلينا"أبو عبد الله"حوصر المجاهدون مع عائلاتهم في قندهار إبان القصف الأمريكي المكثف على الإمارة الإسلامية وكانت المدينة قاب قوسين أو أدنى من السقوط، على الجانب الآخر كان الشيخ أسامة مع بقية المجاهدين قد انحازوا إلى جبال"تورا بورا"المحصنة سابقا لمثل هذه الظروف فألهم الله عز وجل الشيخ فكرة تدل على أنه قائد رباني أكثر من كونه قائد عسكري، قام الشيخ وفتح جهاز المخابرة"اللاسلكي"وتكلم بصوته المعروف يحرض المجاهدين ويرفع معنوياتهم ولكن لم يقصد التحريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت