المشاكل فلا بد من شخص يرجع إليه في ذلك، وهذا الأمر يعد"حقل تجارب"للسمع والطاعة عند الإخوة الذين لم يتعودوا على حياة المعسكرات في أراضي الجهاد من قبل فتكون لهم تجربة نافعة، فيرسخ في عقله أن طاعة الأمير واجبة وأن طاعته من طاعة الله وأن معصية الأمير لها شؤم عليه وعلى من معه إن لم يأخذوا على يده، وهي تدريب للأمير نفسه في إدارة الأمور والشورى والسياسة الشرعية، وبهذا تكون لدينا جماعة مصغرة تحت التدريب لتكوين نواة لمجتمع إسلامي قادم بإذن الله تعالى.
نشأ موسى عليه السلام وتربى في حياة القصور في كنف فرعون مصر، مع أن قومه"بني إسرائيل"كانوا يتجرعون الذل من نفس الحاكم، فلم تكن البيئة حينئذ مناسبة لبداية المواجهة مع فرعون، فأتت حادثة قتل القبطي وهو خطأ غير مقصود من موسى عليه السلام"هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"حتى تكون سببا في مغادرته لهذه البيئة لتبدأ رحلة"ولتصنع على عيني"، وكذلك الحال مع"قاتل المئة نفس"حين أرشده"العالِم"إلى الهجرة للقرية الصالحة حتى يكون ذلك عونا له في حياته الجديدة.
تغيير البيئة من حولك هي الخطوة الأولى لتغيير ملامح شخصيتك وتعاطيك مع الأمور بشكل أفضل، كثير من الإخوة يدخل السجن بسبب بسيط جدا فيبدأ يتذمر ويقول لو أني قتلت منهم أو فجرت مبانيهم لما همني شيء ولكن أسجن بسبب جمع أموال أو توزيع أشرطة!
في الحقيقة أن هذه التهم البسيطة ما هي إلا أسباب قهرية لدخول البيئة الجديدة"السجن"ومغادرة كل ما حولك كما كانت حادثة قتل القبطي سبب في مغادرة موسى عليه السلام مصر إلى"مدين".
هذه المرحلة كفيلة بعمل"انقلاب فكري وأخلاقي"لدى الأخ الأسير، فمع مرور الوقت سيكتسب مهارات جديدة وسيكشف له السجن المستور والمستورد من أخلاقه وأخلاق الناس، ولا تظن أن هذا الأمر يتم بسهولة بل هو كصهر الحديد والنحاس ثم إعادة تشكيله، وإعادة التصنيع هذه أشبه ما تكون بالمرحلة المكية في بداية الدعوة من حيث تحمل الذل والصبر على الأذى وتعلم الشرائع والتي انتهى دورها بالهجرة إلى المدينة والبدء بمرحلة"التمكين"، وهي نفس المرحلة التي تنتظر الأسير بعد خروجه من السجن.
العنوان هو نص حديث عن الزهري في صفة أصحاب الرايات السود التي تخرج من المشرق، والقاعدة في أحاديث أشراط الساعة أنه"إذا وقع الحديث فقد صح"، إذا فهو علم من أعلام النبوة في زماننا الحاضر، فمنذ زمن ليس ببعيد أدت الحملات الأمنية على المجاهدين إلى تغيير أسمائهم إلي كنى وأنسابهم إلى قراهم أو