قرب انهيار النظام العالمي وتفكك نظام سايس - بيكو
منذ العام 1923 وهو تاريخ توقيع إتفاقية لوزان بين أتاتورك والإنجليز والتي كان من أهم بنودها إلغاء الخلافة الإسلامية بقي المسلمون منذ ذلك التاريخ بلا رأس يقودهم وبلا كيان يجمعهم ومنذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا لم تنجح أي محاولة في إرجاع وإعادة هوية المسلمين السياسية المتمثلة في الخلافة الإسلامية وهذا الفشل يعود لطبيعة عمل (منظومة الأنظمة الراعية والعميلة) فكل المشاريع التي سعت لإعادة الخلافة أو تطبيق الشريعة تم إجهاضها بفعل أحد هذين الجناحين أو بالتعاون فيما بينهما، فالحكومات الإسلامية التي قامت في أفغانستان 1996 والشيشان 1996 والصومال 2006 والعراق 2006 تم إجهاضها بالتدخل المباشر وشبه المباشر من القوى العظمى وكل الجماعات الجهادية التي قاتلت من أجل إعادة الخلافة وتطبيق الشريعة في سوريا 1979 والجزائر 1992 ومصر 1995 تم إجهاضها بفعل الأنظمة العربية العميلة، فهذا النظام الدولي المتوافق عليه بين الدول العظمى الراعية للمنطقة والأنظمة العميلة يمننع منعا باتا قيام مثل هذه الكيانات السياسية والعسكرية لما لها من خطر عظيم على النظام العالمي الذي يقوم بالأساس على جعل هذه المناطق كمجال حيوي للقوى العظمى وأي عودة لمشروع الخلافة الإسلامية سوف يحرمها من ذلك بل وسيفسد عليها نظامها العالمي المتوافق عليه دوليا وللعلم فإن كل الحكومات الإسلامية التي تمتعت بفترة من الوقت على سدة الحكم كانت تشعر بأن ذلك الوضع إستثنائي وأن مسألة إزالتها من موقع الحكم مسألة وقت لا أكثر وهذا ما حدث مع طالبان وحكومة الشيشان وحكومة المحاكم الإسلامية - لما كانت إسلامية - في الصومال فطالما أن منظومة الأنظمة الراعية والعميلة تعمل فلا مجال في ظل هذا النطام لأي مشروع سياسي إسلامي أن تكتب له الحياة - إلا أن يشاء الله - ولو كان المشروع مشوها أو لا ينادي بتطبيق الشريعة أو إعادة الخلافة كحكومة حركة حماس أو جبهة مورو الإسلامية وقد أدرك الرئيس السوداني عمر البشير هذه النقطة بعد أن قام بتطبيق الشريعة في السودان بادئ الأمر فرضخ للضغوط الغربية وألغى العمل بالشريعة الإسلامية ثم أصبح يستخدم ورقة تطبيق الشريعة كأداة ضغط وتهديد إن استمرت العقوبات المفروضة عليه من مجلس الأمن والمحكمة الدولية! وهذا ما أدركه أيضا أحد مفكري التيار الجهادي قديما عندما قال أنه لا يمكن قيام دولة إسلامية بالمعنى الصحيح إلا عندما يزول أو يتغير هذا النظام الدولي! .. وهذا ما بدأ يحدث الآن .. ولكن كيف؟