بلدانهم التي ينتمون إليها، فألغيت فلان بن فلان وظهرت المسميات الجديدة: -
أبو البراء النجدي - أبو عمر التونسي - أبو معاذ الكويتي - أبو عثمان اليمني ... وهكذا
عندما قرأت هذا الحديث شعرت بالراحة والطمأنينة، أننا نحن أبناء هذا الجيل من المجاهدين ذكرنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ولو بالوصف لما نحن عليه، وأنها سمة من سمات ذلك الركب العظيم"لاتزال طائفة من أمتي"
من نذر نفسه للدعوة إلى الله تعالى فلن توقفه قضبان الحديد، وستجد دعوته طريقها من خلف القضبان بعد أن تؤتي أكلها في داخله، وهي دعوة قديمة قد ضربت أوتادها في عمق التاريخ لما بدأ الدرس الأول"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"
ومنذ زمن حملها ابن تيمية فاستمر في مناظراته من سجن لآخر، ونقلت الأمة"التدمرية"وغيرها من الشروح من على جدران السجن!
ثم الإمام أحمد ... وهلم جرا حتى وصلت الراية إلى أبي محمد المقدسي ومازالت.
نحن نعيش في مجتمعات ذات طابع"مترف"فأي شيء نريده نستطيع الحصول عليه إما بالمال أو بالجاه، ولكن إن كان الأمر يتعلق بشيء لا يشترى مثل"طلب العلم"فإننا نجد صعوبة ومشقة على أنفسنا في تحمله لما عودناها من ترف، ولعلاج ذلك لابد كخطوة أولى من تغيير البيئة حولك ولكن ليس بشكل دائم فقط للوقت الذي تحتاجه لطلب العلم، قديما أيام الدولة العباسية كانوا يدخلون الصغار المدارس الداخلية كدار الجوزية والصالحية للحنابلة فيتلقى الصبي العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره بشكل كامل في مختلف العلوم فتجده يصل إلى درجة"الإفتاء"ولم تنبت شعرة واحدة من لحيته!!
فقد ذكر ابن تيمية أنه كانت له ردود على بعض العلماء وعمره إحدى عشرة سنة!! أما الآن فالصورة قد تغيرت كثيرا فأفضلنا حالا من ينقطع في المسجد النبوي أثناء الصيف في برنامج لحفظ كتاب الله أو أي دورات علمية أخرى، وهنا تختلف الحصيلة العلمية من شخص لآخر ولكل مجتهد نصيب.
مما سبق يتبين لنا أن"ضعف الإرادة الناتج عن حياة الترف"و"ضيق الوقت"هما العاملان الأساسيان في تأخرنا العلمي.
نحن معشر الأسرى وجدنا الحل ولكن في السجن!، فالوقت متوفر لطلب العلم وليس هناك أي وظيفة تذهب