بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
في ذروة الجهاد في بلاد الرافدين أصيب أحد قادة المجاهدين ويدعى"أبوالأفغان"فأدخل إلى سوريا للعلاج وبعد أن تماثل للشفاء عاد مرة أخرى وأخذ يتحدث عن رحلته العلاجية في ربوع الشام، وبما أنه رجل عسكري ومن طراز فريد فلم يستطع إخفاء إعجابه الشديد بالمسرح الشامي .. فالتضاريس الجبلية والغابات وشبكات الأنهار الفرعية وتوزيع وانتشار القرى بالشكل الذي يمنع من الحصارات المميتة كلها عوامل مساعدة في حروب العصابات وكلها جعلته يتمنى أن لو تشتعل جذوة الجهاد في هذه البقعة الاستراتيجية من العالم ..
فهل ستحقق أمنية ذلك القائد في ظل ظروف الثورات العربية الراهنة ..
قبل الحديث عن إمكانية ذلك أود التطرق إلى مسار الأحداث في المعادلة الشامية الآن، فأي مسرح للعمليات العسكرية يجب أن يدخل له من بابين أولهما الفهم السياسي الصحيح لمجريات الأمور على الساحة وثانيهما تنظيم القوة العسكرية التي يمكن العمل من خلالها بفعالية. والحقيقة أن الثورات العربية قد أخذت بعدا مغاير تماما لما كانت عليه في البداية فالشعوب التي اقتبست الأساليب السلمية في إسقاط الأنظمة من ثورتي تونس ومصر جوبهت بأساليب اقتبست العنف الشديد لدفع الناس لحمل السلاح وعسكرة الثورة كما حدث في ليبيا، وعسكرة الثورة هذه هي بطاقة الدعوة التي كنا ننتظرها كمجاهدين للدخول على خط الثورات العربية! فالحرب التي فرضت على الثوار في ليبيا أدت إلى تحييد فئات كثيرة من الشعب من غير القادرين على حمل السلاح وأبقتهم خارج اللعبة لأن النزاع تحول من هتافات واعتصامات إلى مدافع وهاونات ولكل منهما رجال وأبطال! والوضع في الشام قد يذهب في هذا الاتجاه إلا أن النظام قد عمل حسابه لذلك فأحكم حفظ المعسكرات وهذا يحرم الشعب من السلاح وأحكم حفظ مخازن الذخيرة وهذا يحرم الجيش من إمكانية الإنشقاق! وفي ظل هذه الصورة فلن تكون هناك قدرة على فتح جبهة داخلية بشكل علني على غرار المناطق التي توفر فيها السلاح فتحررت في شرق ليبيا كبنغازي ودرنة والبيضاء وغيرها، والموقف العام يقول أن الدول المحيطة بسوريا ستلتزم الحياد مهما كلف الأمر وروسيا ستلتزم الوقوف ضد التحركات السياسية التي تستهدف حليفتها الوحيدة في المنطقة وإيران ستلتزم الدفاع عنها والدخول كطرف في أي حرب قادمة والدول العظمى لا تجد مصالح عظمى في سوريا كي تتدخل عسكريا كما هو الحال في نفظ ليبيا وستكتفي بالعقوبات والملاحقات القانونية وقد تتطور الإجراءات لتصل إلى فرض الحظر الجوي إلا أن الأمور لن تتعدى ذلك! وفي ظل الوضع الداخلي المحروم من فرص اقتناء السلاح والوضع الخارجي الهش فلن يكون هناك وضع