مساعد لعسكرة الثورة إلا في حالة دخول المنطقة في حرب وفوضى وهو سيناريو قد لاحت ملامحه - كما بينت في مقالي السابق - إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي في ظل هذه المذابح اليومية .. فماذا يمكن أن نفعل وكيف نفعله ومتى؟
استراتيجية التحرك
جاء أحد العلماء إلى المجاهد عدنان عقلة إبان الجهاد السوري في الثمانينات فقال له: ما هي استراتيجيتكم يا إبني؟ فرد عليه عدنان بأنه لا يملك استراتيجية في الوقت الحالي وإنما هو قتال .. فقال له الشيخ: ألزمكم بشيء؟ أي تحتاجونني في شيء؟ فقال عدنان: لا، فرحل الشيخ إلى السعودية فارا بنفسه ودينه من بطش النظام النصيري ..
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تدخل في أمر لا تدري أين نهايته والأسوأ من ذلك أن تدخل الناس معك فيه!
وعندما نتحدث عن الجهاد فإننا نتحدث عن الحرب والحرب تحتاج إلى خطة والخطة نفسها تحتاج إلى مراحل ومتطلبات حسب نوع الحرب وطبيعتها وكل ذلك من أجل تحقيق هدف معين وهذا الهدف إما يكون تكتيكي أو استراتيجي وهذا يختلف باختلاف الموقع والمعطيات فهناك مسارح حرب يكون الهدف منها إضعاف العدو وأخرى يكون الهدف منها هزيمته والأولى مكملة للثانية كما حدث في المسارح التي خاضت فيها الجيوش الحرب العالمية الأولى والثانية وهذا لا يبعد عن حربنا الآن مع الحلف الصهيوصليبي فهناك مسارح الهدف منها الإثخان في العدو وتشمل خريطة مصالح الأعداء حول العالم وهناك جبهات الهدف منها التمكين والسيطرة على الأرض وإقامة أنظمة حكم فيها كما في جبهة أفغانستان واليمن والصومال والشيشان، وجبهات الإثخان تساعد على إضعاف الحلف الصهيوصليبي وتفتيته وهذا يساعد بدوره على دفع عجلة الضغط العسكري في جبهات التمكين وهذا هو وجه الإرتباط بين النوعين ..
والشام من الناحية الجغرافية العسكرية والجغرافية البشرية مهيأة لأن تكون منطقة وجبهة تمكين بعون الله لأسباب يطول شرحها ولذلك يجب أن توضع الاستراتيجية على هذا الأساس وأن تتبع التكتيكات المناسبة لبلوغ ذلك وحتى نخرج من دائرة التنظير أقول وبالله التوفيق