فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 408

هنا يأتي دور البيئة فهي أكثر ما يساعدك بعد توفيق الله عز وجل في إزالة عوائق النفس الحائلة دون الوصول إلى درجة"الإحسان"والبيئة المثالية لذلك هي الجهاد لأن المجاهد أصلا موقع على ورقة"شيك آوت"من فندق الدنيا، فهو يتحرى مع كل صوت دوي انفجار أو طلقة نار تسليم المفتاح وإخلاء الغرفة، فمن الطبيعي إذا أن يكون عنده نفس شعور الضيف والموظف والسجين والحاكم من فئة المغادرين!

انتظار الفرج عبادة شاقة التكاليف لا يطيقها إلا أصحاب النفوس العظيمة واليقين الصادق، فانقياد النفس لكل ضوء خافت من بعيد على أنه الفرج الموعود ثم يتلاشى الضوء بعد ذلك، الدخول في هذه الدوامة يحطم النفوس، فالنظر لكل بارقة أمل على أنها الفرج الذي طال انتظاره هو نفسه وليس غيره ثم يتضح أنه ما هو إلا"سراب"خطوة من خطوات الشيطان لزعزعة اليقين بموعود الله الذي لا يخلف الميعاد.

الهدية نادرا ما توجد في داخل السجن فالأشياء من حولك لا تصلح لهذا الغرض، ولكن يبقى المعنى الذي تحمله الهدية هو المهم ولو كان شيء بسيط ليس له قيمة، أذكر مره أهدي لنا"تمر معفن معالج بالهيل والزبدة"ولا أريد أن أقول لكم كيف أكلناه ولكنكم سوف تعذروننا لأننا وقتها كنا محاصرين اقتصاديا كحصار الصحابة في شعب أبي طالب، فكان التمر المعفن كأنه"كنافة نابلسية"!

السجن بالنسبة لعامة المساجين هو"الحصاد المر"في حياته، فبعد خروجه من السجن تجده لا يريد الحديث عن تلك الفترة ويجتهد في طي صفحاتها في النسيان بما أنها ذكريات مؤلمة، أما الأسير ففترة السجن بالنسبة له"رصيد ذهبي"يرجوا من الله أن يثقل به موازينه يوم القيامة.

سؤال محير في بال كل أسير خاصة إذا طالت عليه ليلته وتذكر أحبته وتلفت فلم يرى سوى الجدران!

في البداية المشاهد من حوله لا تشجع كثيرا، يرى إخوانه في غوانتنامو لا يحاكمون ولا يعتبرون أسرى حرب وليست لهم أية حقوق تذكر، ويقال لهم منذ البداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت