فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 408

بعث أحد الجنود الفرنسيين برسالة إلى ابنه قبيل الحرب العالمية الأولى وعبر له فيها عن مدى تخوفه من تسارع الأحداث وما يمكن أن يحدث ثم ختم بقوله: لا تتعجل في دراسة جغرافيا أوربا .. أعتقد أنها ستتغير قريبا!

الحقيقة أن عودة الإمارة الإسلامية إلى الواجهة كقاعدة للجهاد العالمي ستشكل منعطفا خطيرا في مسار الصراع الحالي لدرجة أنه سيكون من الصعب جدا توقع المدى الذي يمكن أن تتوقف عنده الأمور، فالواقع يقول إن طالبان اليوم لن تكون كطالبان الأمس! فالظروف والمعطيات قد تغيرت كثيرا على الأرض فقد كان من أهم العوائق التي حجمت دور الإمارة في السابق كونها تعاني من أزمة اقتصادية خانقة ولا تمتلك أي بنية تحتية أو مشاريع حيوية ولم يكن لديها أيضا ثقل عسكري يمكن الإعتماد عليه والأمر من ذلك أنها كانت تعاني من جيوب ومراكز عسكرية خارجة عن سيطرتها كأمراء الحرب في بعض الولايات وتحالف الشمال وغيرهم، أما الآن وبعد مرور تسع سنوات على الحرب فأستطيع القول أنه بمجرد فرض طالبان سيطرتها على البلاد من جديد فستجد أن المشاريع الاقتصادية والمنشآت والمباني وشبكات الإتصالات والجسور وغيرها من البنى التحتية قد تقدمت بشكل لم يكن بمقدورها هي أن تفعله ولو استمرت تسعين سنة في الحكم!! وستجد نفسها أيضا قد اكتسبت خبرة عسكرية كبيرة تؤهلها لبناء جيش نظامي قوي تعتمد في بناء تشكيلاته على غنائم الحرب من الألوية المدرعة ومخازن الأسلحة للجيش الأفغاني العميل، وستجد أيضا أن كثيرا من مراكز القوى الخارجة عن سيطرتها في السابق كأمراء الحرب المستقلين قد اختفوا من الساحة بعد أن قامت حكومة كرزاي بحملات جمع السلاح ودمجهم في العمل الحكومي بإستثناء تحالف الشمال الذي مازال يشكل ثقلا عسكريا وإن كان في ظاهر الأمر يعمل تحت غطاء الحكومة .... أي أن الناظر في الأمر سيخيل إليه أن أمريكا والنيتو ومجموعة الدول المانحة قد عملوا بالفعل كمقاولين بناء لبيت طالبان الذي غابت عنه تسع سنوات ثم عادت لتتسلم مفاتيحه بعد أن تم تجديده بالكامل ..

الهروب الكبير

بدأ العد التنازلي للهروب الكبير التي تنتظره قوات حلف النيتو في أفغانستان بعد أن أفلست كل محاولاتهم في إقناع حركة طالبان للجلوس على طاولة المفاوضات ولو لمرة واحدة فقط لترتيب أي خروج يحفظ ماء وجوههم كدول عظمى، وقد يتسائل المرء لماذا لا تريد طالبان التفاوض مع أن موقفها العسكري والسياسي القوي يخولها من فرض شروطها على الطرف المقابل من الطاولة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت