وبعد أن حددنا المناخ الذي يمكن أن يسود في المرحلة المقبلة وبعد أن وضعنا مقترح إعادة الخلافة كمشروع استراتيجي قابل للتنفيذ وفق معطيات ومتطلبات المرحلة القادمة وبعد أن أدركنا أهمية الحشد الفكري والعاطفي بجانب الأنموذج المثالي الذي يحاكي دولة الخلافة ويكون بمثابة نواة لها بقي أن نضع خريطة العالم العربي على الطاولة ثم نبحث عن أفضل المواقع التي تصلح كقاعدة لإنطلاق هذا المشروع وفق الشروط والمتطلبات اللازمة لذلك والتي سيكون من أهمها:
أولا: ألا يكون الموقع في منطقة ميتة حيويا وسياسيا كبعض الأقاليم في السودان والصومال وموريتانيا وصعيد مصر وغيرها من المناطق التي لا تحظى بعوامل تجعل منها محط اهتمام للشارع الإسلامي فلو أخذنا على سبيل المثال الحرب التي خاضتها أمريكا في أفغانستان والعراق فمع أنها بنفس الأدوات والعنف إلا أن الحرب في العراق قد استطاعت تحريك الشارع الإسلامي وحشده خلف المجاهدين بفعل حيوية المنطقة وعظم دورها في التاريخ الإسلامي وسهولة وصول الأنصار والدعم إليها ووجود وفرة في وسائل الإعلام لتغطية شؤون الحرب أولا بأول فلا تكاد تنفجر سيارة ملغومة حتى يخرج العشرات من شهود العيان والمحللين والمراسلين وغيرهم ليعلقوا على الحادث وهذا ما أعطى يوميات الحرب في العراق زخم إضافي لأن الحرب وقعت في منطقة لا يمكن إخفاء شيء فيها بعكس أفغانستان التي كانت تباد فيها قرى بأكملها دون أن يذكر شيء عن ذلك في وسائل الإعلام لأن حركة الإعلام متركزة في المدن أما بقية المناطق فهي جافة إعلاميا ولذلك يجب أن نستثمر جهودنا في مجال جغرافي حيوي حتى نخرج بالنتائج المطلوبة لنجاح المرحلة الأولى.
ثانيا: أن يكون الموقع ضمن أو بالقرب من مناطق التأثير الديني، فالتاريخ يشهد بأن الخلافة ارتبطت دائما بمن يسيطر على مكة لأنها قبلة المسلمين والرمز الذي يلتفون حوله ولذلك حرص الخلفاء عبر العصور الإسلامية على أن يخطب لهم على منبر الحرم في أول أيام الحكم كي يضيفوا الشرعية الدينية على انتقال الحكم إليهم أو تغلبهم عليه وهذه الأهمية تنسحب أيضا على المدينة النبوية والقدس فهذه المدن الثلاثة تضم المساجد التي يشد إليها الرحال وهي مناطق التأثير الديني في العالم الإسلامي ومن المهم لمشروع الخلافة أن يرتبط جغرافيا في مرحلة متقدمة مع واحدة من هذه المناطق كي يستمد شرعيته الدينية في أعين عامة المسلمين ولا أقصد بأن ذلك شرط صحة لعقد الخلافة وإنما الحديث هنا عن عرف تاريخي ارتبط باسم الخلافة، وقد بدأت الخلافة في المدينة ثم انتقلت في عهد عبدالله بن الزبير إلى مكة وأخبر النبي صلى الله عليه