بسم الله الرحمن الرحيم
قد يكون من الصعب عليك تحديد سبب الآلام التي تعاني منها في البطن إن اعتمدت على تشخيص الميكانيكي في ذلك، ولكنك سرعان ما تعرف العلة إن توجهت إلى أقرب طبيب حاذق وهو ما تجده في قوله تعالى"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
ولك أن تتخيل ما يمكن أن يرشدك إليه الميكانيكي في أمراض الباطنية والجهاز الهضمي، خاصة إن كان الميكانيكي نصاب أو عاطل عن العمل ويبحث عن أي شغل في أي حته!
يخرج علينا من فترة لأخرى محللين أشكال وأنواع: محلل رياضي أو اقتصادي أو سياسي أوغيره، ولكن ما بات واضحا في السنوات الأخيرة هو مايطلق عليه"خبير الجماعات الإسلامية"وهو محلل كغيره ولكنه يفضل عليهم بأنه مأجور وله ماضي يساعده في وظيفته الجديدة، كأن يكون عضو في جماعة إسلامية محظورة وقد سجن من قبل كمنتصر الزيات وفارس بن حزام، أو درس العلوم الشرعية على نمط المستشرقين مثل علي عبدالرحيم.
هذه الفئة من متسولة الفضائيات هي أكثر من يخدم الطواغيت في إقناع عامة الناس في أن يأملونه في الجهاد ما هو سراب فنحن قد جربنا وذهبنا بالفعل إلى ساحات الجهاد ومنا من لبث في السجن بضع سنين ... فماذا كانت النتيجة؟
إن حرص الإعلام على إبراز هذه النوعية بالتحديد يكمن في أنها تحمل مشاعر يظن أصحابها أنها صادقة ونتجت عن تجربة واقعية وممارسة ميدانية للجهاد والدعوة، ولذا فهي أقوى في التأثير من غيرها، ولا أدل على هذا"الإبراز المقصود"من أن غيرهم من مدراء ومستشارين المراكز الاستراتيجية أقدر على التحليل والتعليق على أي خبر ولكنهم لم تكن لهم لحية في يوم ما ولذا تم الإستغناء عنهم!
وبما أن من الصعب علينا كمسلمين تقبل ما يجري من حولنا، فلا بد إذا أن يخرج لنا علماء سوء يرقعون في كل مرة ومحللين يؤيدون ويكرسون هذا الترقيع، وهم بذلك أشبه ما يكونون بالتيس المحلل لمن احتاج أن يرجع زوجته بعد الطلاق الثالث، فكل من عالم السوء والمحلل والتيس يقفزون فوق الحقائق ويلعبون على الذقون، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخوف ما أخاف عليكم منافق سليط اللسان"