فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 408

بسم الله الواحد القهار

والصلاة والسلام على الضحوك القتال

مع بداية بزوغ فجر الثلاثاء 22 رجب 1433 وانسحاب الليل تدريجيا من على جبهة الحرور وزنجبار في منطقة"أبين"بدأت فرق الإستطلاع في الجيش اليمني تؤكد لقيادتها الميدانية وفي تقارير متتالية خلو مسرح العمليات من أي أثر لمقاتلي أنصار الشريعة! فلا مراكز متقدمة ولا حركة آليات ولا نقاط رصد فقط هدوء غريب وسكون تام .. سكون لم تبدد سكناته سوى صرخات السفير الأمريكي في وجه المسؤولين في صنعاء: كيف تم ذلك؟ وماذا يعني؟ أين ذهبوا بحق السماء؟؟

الحقيقة أني لا ألوم مستر"فايرستاين"على صرخاته تلك والتي بالتأكيد قد تلقى شيء لا يقل عنها توبيخا من البيت الأبيض فعملية الإنسحاب المفاجئة لأنصار الشريعة من مدن أبين وشبوة قد أربكت جميع مكونات الصراع وغيرهم أيضا من المؤيدين والمحايدين والمراقبين والمحللين والعامة .. فالجميع كان يسأل لماذا تم الإنسحاب وفيما كانت السيطرة إذن وماذا يمكن أن يحدث؟

وقبل أن أكشف عن التفاصيل المثيرة لمخطط الإنحياز الإستراتيجي من مدن زنجبار ووقار وشقرة والتي تنشر لأول مرة بودي أن أعرج على نقطة غاية في الأهمية لفهم حقيقة ما حدث في"أبين"فأي معركة صغيرة أو كبيرة لا يمكن فهمها أو تقييمها عسكريا دون تصنيف الحدث نفسه من حيث كونه هزيمة أو انتصار .. ولذا سنحاول أن نتعرف أولا على طبيعة الإنسحاب في الحرب ومتى يكون انتصارا طبقا للمعايير العسكرية المتعارف عليها.

الانسحابات الناجحة

سجل التاريخ العسكري القديم والمعاصر حافل بالكثير من الإنسحابات العسكرية منها ما يصنف على أنها انسحابات ناجحة كالإنسحابات الشهيرة التي خطط لها ونفذها الجنرال الأمريكي"ماك آرثر"من جزر شرق آسيا في الجولة الأولى من الحرب العالمية الثانية عندما رجع بقواته لأكثر من 2000 كيلو متر عبر جزر المحيط الهادي ثم عاد كالطوفان بعد ذلك حتى أرغم اليابانيين على توقيع إتفاقية الإستسلام في نهاية الحرب.

وكإنسحاب الجيوش الأوربية من ميناء"دنكرك"الفرنسي بعد أن اجتاحت فرق"البانزر"الألمانية الأراضي الفرنسية ونجاحها في اختراق خطوط الدفاع في بلجيكا وشمال فرنسا بطريقة أذهلت الجميع - الحرب الخاطفة - فعند هذا الموقف أصبح هناك ما بات يعرف تاريخيا بالسباق نحو البحر لأن الساحل الفرنسي هناك كان يضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت