تقوم بها قيادة الأركان العامة أو إدارة العمليات والتخطيط في الجيوش النظامية الحديثة فتقوم ووفقا لأساليب علمية تستخدم فيها الحواسيب المشحونة بالمعلومات والمعطيات السياسية والعسكرية والإقتصادية لكلا طرفي النزاع وبوجود فريق تقييم وغيره بعمل تجربة شبه واقعية للحرب وفرص كل طرف حسب ظروفه وإمكانياته وتتظمن أيضا هذه العملية أرقام الخسائر المتوقعة والتأثيرات الإقليمية والدولية والوضع الإستراتيجي الذي قد ينشأ عن ذلك، فعملية المحاكاة هذه تتيح للقادة السياسيين وضوح أكثر عند إتخاذ قرار الحرب تجاه أي نزاع قائم وهو ما حاولت أن أبدأ به هنا قبل الدخول في عملية تحديد الإستراتيجية المناسبة.
تمخض تاريخ الحروب البشرية عن عدة مبادئ عامة تقف بثبات خلف أي خطة في حالتي الهجوم والدفاع وتقف أي إستراتيجية يصح أن نطلق عليها"إستراتيجية"على عدة مبادئ هي روح الخطة الغير مدون على الخريطة الحربية!
وقد قادني البحث هنا إلى مراعاة ثلاثة ركائز أرى أنها ركائز أساسية للعمل في المسرح الشامي .. ومن خلال ذلك أقول أن أي قوة عسكرية ذات طابع جهادي وأقول"جهادي"لأن الموانع والعقبات أمام هذه القوة ستختلف عما إن كانت قوة وطنية أو قومية وأيضا التطلعات ستختلف بشكل كبير ولذا أقول بأن أي قوة جهادية تريد العمل على الساحة الشامية التي تموج وسوف تموج أكثر بمستوى عنف أكبر وبعدد لاعبين أكثر يجب أن ترتكز على إستراتيجية"مرنة"للتحرك وفق أي نشاط يسود في الساحة أو ضد أي أوضاع تفرضها القوى العظمى!
فمنطقة الشام وسوريا تحديدا جاءت في وضع استراتيجي تشابكت فيه خطوط الصراع الدولي بشقيه الغربي والشرقي مع الصراع الإقليمي بشقيه السني والشيعي مع الصراع المحلي بين المسلمين والنصيرية! وهذا المسرح الذي إلتقت فيه كل هذه الصراعات مؤهل بهذا الإعتبار لأن يكون ساحة حرب طويلة الأمد وبعيدة التأثير وهذا يحتم وجود قوة قائمة بذاتها وتتمتع بمرونة في حالتي التمركز والحركة حتى تستطيع البقاء في ظل هذه المعادلة وحتى تتمكن من العمل بفاعلية وفق ذلك فمعركة الشام القادمة سيكون عنوانها الرئيسي البقاء للأذكى وليس للأنكى كما سيظن البعض في البداية!!
وأقرب مثال على تشابك تلك الصراعات العالمية والإقليمية والمحلية وما تفرضه من تغيير سريع في مواقع القوى وخروج ودخول اللاعبين هو الحرب اللبنانية التي استمرت قرابة الخمسة عشر عاما فتلك الحرب قامت على وضع عسكري معين وانتهت بآخر مغاير تماما!
فالجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية والكتائب المارونية وميليشيا القوى اليسارية والقوى الوطنية وأهل السنة