وحركة أمل الشيعية والجيش السوري والجيش الإسرائيلي وحزب الشيطان والدروز وغيرهم كلها قوى قد تبادلت مراكز اللعب من وقت لآخر فهذه الحرب شهدت بروز قوة الفصائل الفلسطينية مع أنها لم تكن موجودة قبل نشوب الحرب وشهدت أيضا بروز قوة حزب الشيطان في النهاية مع أنه لم يكن موجودا حتى منتصف الحرب وشهدت أيضا تدخلات مباشرة من جيوش دولية وإقليمية ومجاورة كالقوات الفرنسية ثم الأمريكية ثم العربية ثم السورية فالإسرائيلية.
والحقيقة أن هذا الوضع لم ينشأ عن قوة بأس ومراس الأطراف المتنازعة على الأرض وإلا لأصبحت القوات الإسرائيلية هي المتسيدة للموقف بما لديها من تفوق نوعي وكمي أو لأصبحت الفصائل الفلسطينية هي المنتصرة بعد أن شهد الجميع بكفائتها القتالية وإنما نشأ لطبيعة الوضع الإستراتيجي للبنان كنقطة إلتقاء للصراعات الدولية والإقليمية والمحلية التي أقامت جسور إمداد سياسي وعسكري لمختلف الأطراف فكانت روسيا والعراق وليبيا خلف منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية وكانت سوريا خلف حركة أمل والقوى اليسارية وكانت فرنسا خلف الجيش اللبناني والكتائب المارونية وكانت أمريكا خلف الجيش الإسرائيلي الذي كان بدوره خلف جيش لبنان الجنوبي وكانت إيران خلف حزب الشيطان وكان البقية خلف مصالحهم في كل مرة وهكذا!
وللتدليل على أهمية هذا التشابك في خطوط الصراع وتأثيره على نتائج الحرب جاءت حرب عاصفة الصحراء كمفتاح لإنهاء حرب لبنان بعد أن أعطت أمريكا التي تسيدت المشهد السياسي للعالم آنذاك بإنتهاء الحرب الباردة أعطت الضوء الأخضر لسوريا في لبنان في مقابل إنظمام الجيش السوري للتحالف العالمي الذي قادته أمريكا ضد العراق، فجاء حل معضلة الحرب اللبنانية من خارج لبنان وليس من داخله!
وبالنظر إلى الأطراف المشاركة في تلك الحرب نجد أن حزب الشيطان قد إتبع استراتيجية تحرك مرنة أكثر من أي طرف آخر وهذا ما ساعده على البقاء والنمو حتى إنتهاء الحرب وبعدها حتى وصل إلى ما وصل إليه.
ففي البداية رأت القيادة الإيرانية بأن نجاح مشروعها الوليد في لبنان يتطلب ثلاث خطوات رئيسية تمثلت في وجود حاضنة وغطاء وموقع مساعد، ولذلك أرسلت 5 آلاف عنصر إيراني كنواة للمشروع في ظل حاضنة شيعية أصولية بعكس حركة أمل التي اعتمدت على حاضنة شيعية علمانية - وقد دخل معها الحزب في معارك بعد ذلك - ثم اختارت الجنوب اللبناني كإتجاه إستراتيجي مستقبلي تمارس من خلاله مقاومة وقتال العدو الصهيوني المحتل للجنوب وتحتكر هذا الأمتياز للتجنيد ولبناء الشعبية ولجعله غطاء شرعي تمار من خلاله أي دور مهم ثم جاء إختيار الجنوب أيضا لأنه موقع جبلي بغطاء نباتي يساعد على تحييد الطيران والمدرعات في كثير من أجزائه وهذا ما يعطي أفضلية لصاحب الأرض على أي قوات غازية خاصة إن كان