سلة غذاء العالم العربي لوجود عوامل نجاح المشروع وهي الأيدي العاملة المصرية والأرض السودانية الخصبة والرأس مال الليبي تدخلت أمريكا وأرغمت مصر على الانسحاب من المشروع، حتى لا تفقد ورقة الضغط الغذائية الخاصة بها! فهذا المشروع كان سيقضي على المجاعة في السودان وهو ما لا تريده أمريكا حتى لا تقوى حكومة الخرطوم على حساب النصارى في الجنوب، وكان سيجعل مصر تستغني عن أطنان القمح الأمريكي الذي يصل إليها يوميا ليجعلها تحت رحمة السيد الأمريكي!
أما الدواء فأكبر خمس شركات أدوية في العالم أربعة منها أمريكية وواحدة سويسرية وتكمن أهميته في تركيع الدول التي لا تسير وفق الأجندة الأمريكية كما حدث في حصار العراق الذي منع الدواء عنه فقتل نتيجة لذلك أكثر من مليون طفل عراقي.
4 -البنك الدولي: تحافظ أمريكا على رئاسة البنك بصورة دائمة وتكمن القوة هنا في القدرة على إلغاء العملات كما حدث في اليونان ولبنان، وقد تواطأ البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية مع أمريكا في استغلال بعض الأزمات المالية العالمية كأزمة دول جنوب شرق آسيا لخلق فرص استثمارية للشركات الأمريكية وقد تكررت هذه القصة في عدة دول أخرى.
دخل كلا المعسكرين في نزاعات كادت أن تكون مدمرة للعالم بأسره كحصار برلين 1948 والحرب الكورية 1950 وأزمة برلين 1961 وحرب فيتنام 1959 والغزو السوفيتي لأفغانستان، أما أكثر الأزمات خطورة فكانت أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
وقد انتهت هذه الحقبة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وتفكك الأنظمة الشيوعية الذي أعقب ذلك وتربعت أمريكا على عرش العالم بلا منازع وبدأ عهد القطب الأوحد والنظام العالمي الجديد، واختارت أمريكا أن تكون شرطي العالم فبدأت بذلك فترة الهيمنة الأمريكية المطلقة مما دعا المفكر الأمريكي فوكوياما إلى إطلاق نظريته حول (انتهاء التاريخ) الذي أكد فيها على انتهاء أشكال الصراع البشري، واعتمد في ذلك على مقولة مفادها (عندما يوجد فرد يسود السلام وعندما يوجد اثنين ينشأ الصراع وعند وجود أكثر تبدأ التحالفات) وبما أن النظام الليبرالي هو آخر ما توصل إليه العقل البشري - في نظره - وهو القوة العظمى الوحيدة في العالم فقد انتهت كافة أشكال الصراع وإلى الأبد، وبقي فوكوياما على رأيه هذا حتى الساعة 8،45 من صباح الحادي عشر من سبتمبر 2001!