المناطق الجبلية بعد ذلك، فهذه الإستراتيجية التي عملت على الإلتفاف على إستراتيجية العدو الأمريكي هي نفسها التي نحتاجها للإلتفاف على العدو النصيري وحلفائه الإقليميين والدوليين وستعمل أيضا على خلط أوراق الأعداء وإسقاط أوراق التوت عن مواقفهم الحقيقية من الشعب السوري وستجند الأخير خلف القوة الوحيدة التي يستطيع الإحتماء بها والإعتماد عليها في ظل الأوضاع المرتقبة .. هذا إن أحسنت القوة الجهادية الدخول إلى دائرة الصراع بالشكل الذي يحقق لها صدارة الموقف العسكري المقابل للعدو النصيري والذي سنراهن عليه لاحقا في صدارة الموقف السياسي .. ولكن كيف؟
عندما تفحصت الخارطة السورية وجدت أن الحيز الوحيد الذي يصلح جغرافيا لقتال وحروب العصابات التي تناسبنا من خارج المدن هو الشريط الجبلي الممتد من"لواء إسكندرون"إلى لبنان بإتجاه الجنوب فهذا الشريط المقابل للساحل الشامي يتمتع بغطاء نباتي جيد في كثير من أجزائه وهذا مهم لتجنيب السكان المحليين مخاطر القتال بينهم إلا أن الأهم في الموضوع هو أن أي تمركز لنا في أعلى هذا الشريط من الجانب السوري وتحديدا في محيط جبال النصيرية سيعمل على تهديد مشروع خط الرجعة للدولة العلوية وسيربك تكتيكات النظام المحسوبة مسبقا وسيقدم لنا فرصة جيدة للرد المباشر على كل إعتداء تتعرض له مدن أهل السنة بعمليات مماثلة ضد قرى ومناطق النصيرية وهذا ما سيفقد العدو القدرة على الردع وسيفقده كذلك القدرة على الإشتباك بأسلحته المتفوقة كالطيران وسلاح المدرعات وسيعمل على زعزعة وحدة الصف النصيري بعد أن يذوقوا شيئا مما ذقناه! وسيقلل من فائدة عمليات الإختراق الإستخباراتي في صفوفنا بما أن دائرة تمركزنا خارج المدن والمناطق التي يمكن أن تطوق بناء على الجهد الإستخباراتي.
فهذه النقلة الشطرنجية على ساحة الصراع ستقطع الطريق أمام الحل السياسي للقضية بعد كل هذا المشوار الذي قطع في ترويض الشارع والمعارضة والمحيط الإقليمي والدولي لأن هذا التمركز وما سيعقبه سيقدم فرصة ثمينة للمراهنة على نجاح الحل العسكري.
والأمر شبيه بالإرباك الذي يحدث لأي جيش في قيادته وبين وحداته عندما تظهر قوات مهاجمة من خلف خطوطه القتالية! وسواء كان هذا التمركز ككتلة واحدة كما في موقع تورا بورا أو كمواقع صديقة تساند بعضها كما في المعسكرات الأمريكية التي أنشأت في"خي سان"شمال فيتنام وهي منطقة متقدمة في عمق أراضي"الفيتكونغ"إلان أن الموقع يجب أن يتمتع بمرونة عملية كي يستخدم كقاعدة إعداد وتدريب وإنطلاق للمجموعات القتالية ضد خطوط إمداد العدو ومراكزة ومناطقه السكانية.
وهذه المرونة يجب أن تشمل الموقع من حيث التجهيز ومن حيث الموقع نفسه بحيث يتم إختيار الموقع وفق