شروط معينة ومتطلبات توضع في الإعتبار كأن لا يقع في محيط جغرافي مغلق وكأن يكون بالإمكان تموينه شهريا من مدن أهل السنة أو عن طريق الساحل فحل مشكلة التموين شيء أساسي هنا لأنها هي السبب في الإنسحاب من تورا بورا لأن مخزون الذخيرة لم يدم أكثر من شهر وهو السبب أيضا في الإنسحاب من"خي سان"لأن التمويل الجوي تعذر بعد أن وضع الجنرال جياب مدافعه المضادة للطيران فوق المرتفعات وبشكل مموه يصعب إستهدافه.
وهذه المرونة يجب أن تشمل أيضا الأساليب المستخدمة في مصاولة العدو والتأثير عليه كالصواريخ ذات الأمدية المختلفة لإستهداف قرى النصيرية وهذه تقودنا لمسألة مهمة تتعلق بضرورة الإعتماد على الذات في التصنيع العسكري لأن المعركة القادمة ستستهلك معدلات كبيرة من القذائف وأي نقص أو نفاذ للذخيرة سوف يخرجنا من الحرب لا محالة وهذا ما يعتمد عليه النظام والأنظمة المحيطة في ترويض الحراك العسكري فهذا المزلق أدى في كثير من القضايا إلى توقف القتال ولذا نجد أن من أهم القرارات التي تتخذ للسيطرة على أي أزمة هو قرار حظر الأسلحة وما يعقبه من مراقبه الحدود وشبكات التهريب وغيره .. والدول المحيطة بسوريا غير مأمونة الجانب في السماح بمرور السلاح سوء عن طريق تجار السلاح أو غيرهم وأي تفاهمات أو ضغوطات ستؤدي إلى إلغاء أي موافقة أو تغاظي سابق عن ذلك - كما في نهاية الثورة الأولى من قبل العراق والأردن - وهذا ما سيجعل المجاهدين والمقاتلين في سوريا تحت رحمة دول الجوار!
وتقنيات التصنيع الحربي المحلي قد تطورت كثيرا في السنوات الماضية ويستطيع المجاهدون بعد الإستعانة بالله ثم بأهل الخبرة في ذلك من تصنيع الصواريخ والقذائف كالهاون والآر بي جي والطلقات النارية والقنابل اليدوية والحرارية والعبوات بأنواعها وغيرها كثير مما يمكن تأمينه من خلال شبكة من الورش الصناعية في مدن أهل السنة.
وليس الغرض من هذه الورقات التعرض لمثل هذه التفاصيل ولكن من المهم أن ندرك المزايا التي سيقدمها لنا هذا الأسلوب في العمل والمتطلبات اللازمة لذلك، وبالعودة على المسار الإستراتيجي أقول أن الهدف المرحلي من خلال العمل من هذا الموقع هو تسجيل حضور حقيقي ومؤثر على الساحة وعلى خط الصراع العالم ومن أجل تفعيل هذا الهدف يجب الدخول في مرحلة صمود طويلة من داخل هذه"القلعة"لإستنزاف العدو ونشر قواته على مساحة أكبر لتستهدفها خلايا العمل الخارجية واللعب معه بما نجيده من فنون التطويق والكمائن الجماعية وغيره
فبمجرد وجودنا وتمركزنا بشكل قوي في هذه المنطقة الحساسة بالنسبة للنظام سوف يجلب لنا حملات عسكرية متتابعة وهذا ما يجب أن نستثمره في الحصول على الغنائم وغيره أي أن الموقع سيكون بمثابة كمين ضخم ودائم بقدر ما هو تهديد مباشر للوجود النصيري وبإنتهاء هذه المرحلة نكون قد أمَّنا المحيط الجغرافي