بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
كان من أكثر المشاهد التي استوقفتني في الثورات العربية لافتة رفعها أحد البسطاء المصريين وكتب عليها الآية الكريمة (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) ولا أدري إن كان ذلك المصري هو فيلسوف الثورة أم لا ولكني أعتقد أنه الوحيد الذي استشعر حقيقة الأمر! فمنذ انقداح الشرارة الأولى للثورات العربية في سيدي بوزيد ونحن أمام موجة غضب عنيفة لا يصمد أمامها شيء .. موجة تحمل في ثناياها عوامل الثبات والإستمرار .. موجة كلما قمعت كلما ازدادت عنفا .. موجة لم ينفع معها أي تنازلات أو حلول وسط أو حتى عنف مضاد!!
والحقيقة أن العرب ومنذ دخولهم في الإسلام لم يتوافقوا على أمر مثل ما توافقوا عليه الآن من ضرورة إسقاط هذه الأنظمة مهما كلف الأمر وهذا التوافق العجيب ماهو إلا آية من آيات الله عز وجل وليس من تخطيط البشر في شيء وهذا في ظني ما دعى ذلك المصري أن يرفع مثل تلك اللافتة! وهذا ما دعاني إلى التوقف عن الكتابة لفترة من الوقت حتى أستوعب طبيعة الحدث وما يمكن أن ينتج عنه خاصة أن الكثير منا كان يتخوف من تأثيرات الثورات العربية على التيار الجهادي كفكر ومنهج وأسلوب للتغير إلى الأفضل فخرجت بعدة تصورات مفادها أن الثورات العربية في محصلتها النهائية ما هي إلا كيوم"بعاث"الذي قتلت فيه صناديد الأوس والخزرج واضطربت فيه موازين القوى في المدينة ليفتح المجال بعد ذلك أمام أي قوة فتية تصلح للقيادة وتستطيع ملأ الفراغ فكان الأمر كما وصفته عائشة رضي الله عنها: كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم. أخرجه البخاري
وفي ظل هذا التصور قمت بدراسة أولية عن أكثر المسارح المهيأة جغرافيا وبشريا لإستثمار مثل تلك الأوضاع المرتقبة والتي ستكون سمتها الأولى .. الفوضى في كل شيء .. فوضى تعم المنطقة العربية برمتها وتؤدي إلى توازن القوى الداخلية في كل بلد ودخولها في صراع طائفي وقبلي وسلطوي بحيث لا تستطيع أي قوى إقليمية أو دولية التعامل مع هذا الحجم التاريخي من الفوضى العارمة! وتوصلت حينها أن اليمن هي البوابة الاستراتيجية الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نقطف ثمرة الأوضاع الجديدة وقد كنت أفضل طوال الشهور الماضية الجلوس على مقاعد المراقبة من بعيد ولكن الأحداث الأخير في محافظة (أبين) شجعتني على أن أبين مدى أهمية وجدية هذه النقلة الحيوية للمسار الاستراتيجي العام للصراع مع الغرب وأنظمته العميلة، فما أقدم عليه مقاتلوا أنصار الشريعة في مدينة جعار ومن بعدها زنجبار لم يكن تكتيك طارئ وتحصيل حاصل وإنما جاء نتيجة لإعداد وتخطيط وقراءة سليمة لمرحلة جديدة استوجبت ذلك ولا يعني ذلك أن المجاهدين قد استعجلوا شيئا قبل أوانه فإن مسألة بناء وإعداد كوادر جيش - عدن أبين - قد تم الشروع فيها قبل أن تندلع الثورات العربية بمدة طويلة ومن يرجع