لخطاب المسؤول العسكري قاسم الريمي في صيف 2010 والذي أعلن فيه عن وضع اللبنات الأولى لجيش عدن أبين يعرف ذلك جيدا، هذا من جانب الإعداد العسكري أما على صعيد الخارطة العسكرية فقد كان اختيار منطقة"أبين"لبدء التحرك العسكري مبنيا على اعتبارات قدمت طبيعة المنطقة البشرية على طبيعتها الجغرافية والتي كان من الممكن أن يتم بدء العمليات في منطقة أفضل منها من ناحية التضاريس الجغرافية التي تساعد من يريد الإحتماء بها والقتال من خلالها كما هو حال الحوثيين في جبال صعده فتلك الجبال الوعرة قد ساعدتهم كثيرا في حروبهم الستة مع الجيش اليمني ومن ثم السعودي، وقد جاء ترحيب أهالي جعار بالمجاهدين واحتظانهم لهم بعد دخول المدينة في يوم السبت 26 - 3 - 2011 دليل صحة على ذلك الإختيار المدروس بعناية وهذا ما شجع قيادة الأنصار إلى التوجه نحو زنجبار بعد أن روضوا دفاعاتها ببعض الغارات وبعد أن استكملوا الخطوات الاستخبارية اللازمة فسقطت المدينة بهجمات خاطفة ومتزامنة وفي سويعات قليلة في وسط ذهول محلي وإقليمي ودولي من جرأة وقوة المجاهدين حتى ظن البعض أن الجيش اليمني قد قام بتسليم المدينة للمجاهدين دون قتال!!
أما المؤشر الثالت على صحة هذه الخطوة فهو بالتوقيت الذي جاءت به فلو استعرضنا تاريخ المنطقة المعاصر فلن نجد أفضل من هذا التوقيت في الشروع بمثل هذا التحرك الذي جاء في اللحظات الحاسمة ليفرض أمرا واقعا راعى فيه المخططون أن الدخول في معركة مع الجيش اليمني في هذه المنطقة وفي هذا التوقيت أفضل بكثير من الدخول في معركة غير مرغوب فيها مع أي قبيلة تأتي وتسيطر على المنطقة لاحقا كما حدث في صعده والجوف وبعض أحياء صنعاء ..
والسؤال الآن: ما هي فرص نجاح المجاهدين في بناء قوة فاعلة في هذه المنطقة والبقاء كذلك؟
[جبهة التحدي]
قبل أن أتطرق لهذه النقطة أود أن أعرج على جزء من مقالة قد كتبتها في شتاء 2009 أي حوالي قبل ثلاث سنوات وكانت بعنوان [توقيت دخول الشيخ المحارب أسامة بن لادن إلى جزيرة العرب] وقد جاءتني إشارة حينها أن المقالة كانت محل إهتمام بعض القادة في اليمن والذي يهمنا هنا أنني قد ذكرت فيها بعض المتطلبات اللازمة لدخول الشيخ أسامة بن لادن إلى اليمن وبما أننا نتعامل الآن مع حالة تماثلها في درجة الأهمية والخطورة فمن المهم أن نقارن بين ما كنا نتوقعه نظريا وما نحن فيه الآن على أرض الواقع وهل تحركنا الحالي في محافظات أبين جاء نتيجة توازنات معينة قد تحققت على الأرض فسمحت بذلك أم أنها مجازفة عسكرية غير محسوبة العواقب ..