أسلم أحد الأدباء الفرنسيين وعندما سأل عن سبب إسلامه؟ قال: نحن معشر الأدباء عندما نريد أن نؤلف كتابا نضع في مقدمة الكتاب اعتذارا لما قد يحتويه الكتاب من أخطاء أو تقصير أما"القرآن"فقد ابتدأ بآية: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) أي لا شك ولا خطأ؛ فتعجبت من هذه الثقة وكانت بدايتي مع الإسلام .. وأنا هنا لا أتحدث عن مسلمات كلية لا يتطرق إليها الخطأ ولكن عزائي الوحيد"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"وأعتذر منذ البداية عن الأخطاء اللغوية والنحوية التي لو عرضت على"سيبويه"لمات من الحسرة على ما آلت إليه اللغة العربية ولكن كما قيل في المثل البدوي:"الجود من الموجود"..
لست أقوم هنا بدعاية للأسر فالنبي صلى الله عليه وسلم استعاذ منه كما ورد في الحديث:"اللهم إني أعوذ بك من الأسر والبتر"ولكن أُبين شيء من فضله حتى يحتسب الأخ المجاهد فيما لو وقع في الأسر ولا يظن أنه وقع في"الأسوأ"ولا أنها"نهاية المطاف"، فَتَّشْتُ فيما توفر لدي من كتب ومراجع فلم أجد فيها نصوص صريحة دالة على فضله مع عظم أمره ولكن بعد ذلك تبدت لي معانٍ كثيرة وبعد مقارنتها بغيرها في الفضل وجدت أن الفرق شاسع"فالأسر"يشتمل على جميع العبادات التي تفعل خارج أسواره من صلاة وصيام وصدقه وغيرها ما عدا العبادات التي ترتبط بأماكن معينه كالحج والجهاد وهذه تدرك للأسير بالنية الخالصة الصادقة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث بهذا المعنى منها: قال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن الأودي حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقه ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر"ثم قرأ: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} . [التوبة: 92] وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في المدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: نعم حبسهم العذر"، وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض"رواه مسلم والشاهد هنا أن الأجور كتبت لمن لم يشهد الغزو والقتال والعلة في ذلك"