وبناء على ذلك يتضح لنا أن معركتنا مع أهل الكتاب اليوم وبالأخص (النصارى البروتستانت) الذين ذابت فيهم العقائد اليهودية فكانوا خير من يمثل أهل الكتاب في هذه الحرب الجديدة أمام التيار الجهادي الذي ذابت فيه عقائد السلف مع المنهج الحركي ليثمر عن الفكر الجهادي، هذه المعركة الفاصلة في هذا الوقت الحرج من عمر الأمة هي معركة (بقاء) لأن أسباب ودوافع المعركة لا يمكن أن تنتهي إلا بخضوع أحد الطرفين للآخر خضوعا كاملا بلا حراك! فمن سيخضع الآخر ياترى؟
بدأ مؤشر القوة الأمريكية في الصعود منذ بداية القرن الماضي، وقد مر بثلاث مراحل من الصراع العالمي قبل تربعه على عرش العالم في نهاية القرن المنصرم، وقد تدخلت أمريكا عسكريا في شؤون أكثر من 216 بلد، وتدخلت في أكثر من 20 انقلاب حول العالم وخططت للكثير من عمليات الإغتيال التي طالت زعماء دول مثل كيم كو زعيم المعارضة الكورية 1949 وجوسي انتنيو رومون زعيم بنما وشاو اين لاي رئيس وزراء الصين ثم كيم سونج رئيس وزراء كوريا الشمالية ثم كلارو ركتو زعيم المعارضة الفلبينية وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وضياء الحق وفيصل بن عبد العزيز وغيرهم كثير، وفيما يلي تفصيل مراحل الصراع الأمريكي:
أ - الثورة الصناعية وسيطرة الآلة:
انطلقت الثورة الصناعية في بريطانيا في مطلع القرن الثامن عشر مع تطور الآلات ذات المحرك، ثم انتشرت في غرب أوربا وظهرت المدن الصناعية ووسائل النقل وبدأت الآلة شيئا فشيئا تدخل في حياة الأوربيين حتى تحولوا من مجتمعات زراعية إلى مجتمعات صناعية تقوم على رأس المال والأيدي العاملة والمواد الخام وبما أن رأس المال موجود والأيدي العاملة متوفرة فلم يبقَ إلا المواد الخام اللازمة للإنتاج الصناعي، ولذا توجهت الدول الاستعمارية إلى أفريقيا وآسيا وغيرها لتأمين ذلك، واعتمدت على الآلة في تسخير الشعوب وقهرها، فكانت دولة استعمارية صغيرة مثل بلجيكا تسيطر على دولة أكبر من مساحتها بمئة مرة كزائير، لأن الجندي البلجيكي يحمل بندقية آلية يستطيع من خلالها السيطرة على 100 أفريقي لوحده!
الصراع على المستعمرات:
أدى التطور المطرد في الآلة العسكرية إلى زيادة الحدة في التنافس على المستعمرات الجديدة، فدخلت الدول الأوربية الكبرى حروبا عديدة فيما بينها في داخل أوربا وفي المستعمرات البعيدة وراء البحار ومن أمريكا الشمالية إلى الجنوبية ومن أفريقيا إلى جنوب وجنوب غرب آسيا وفي الجزر النائية في المحيطات، وأسفرت تلك المعارك عن