بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
بما أن غبار الدهشة قد انقشع عن الأعين واتضح لكل ذي بصيرة أن ثورتي تونس ومصر ما هي إلا مركز الزلزال السياسي الذي ضرب المنطقة العربية بكل عنفوان وقوة وليست حوادث وظواهر جزئية كما توهم بعض بلطجية مراكز الدراسات العربية!
وبما أن الواحد منا لا يكاد يلتقط أنفاسه وهو يتابع سيل الأخبار المتدفق من هنا وهناك فلا بد لنا من"وقفة تعبوية"كما تفعل الجيوش بين كل معركة وأخرى لنتعرف على أهم الخبرات التي خرجنا بها من ثورتي تونس ومصر ثم نوظف ذلك في بقية ثورات الشعوب العربية.
طبعا أول ما يمكن أن يقال هنا هو أن هذه الأحداث قد تفجرت وتطورت واستمرت بالإنتشار بشكل يوحي بأن هناك أمر رباني عظيم وحكيم ولا يجابه بأي شكل من أشكال القوة والمكر! ولست بصدد الحديث عن الظلال الشرعية والتربوية للأحداث ولكن القصد هنا أن هذه الربانية لم تتركنا أمام هذه الأحداث العظيمة دون أن تعطينا إشارات وخطوط عريضة لما يمكن لنا أن نفعله وكيف نفعله؟ فالله عز شأنه قد جعل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على مرحلتين مكية ومدنية ولكل واحدة ظروفها الخاصة فيما يمكن عمله بحسب القوة والضعف والأمن والخوف لتقتدي الأمة من بعده بهذين الأنموذجين في السلم والحرب وحالتي الضعف والتمكين، وقد ابتدأت الثورات العربية بأنموذجين من تونس ومصر وهذه لمحة ربانية عجيبة لأنه يمكن لنا أن نرجع جميع الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية لأحد هذين النظامين في طريقة الحكم ومن ثم يمكن لنا أن نتعامل معها وفق الأنموذج المناسب!
فالبلدان العربية إما مغلقة أو مفتوحة! تونس مثلا بلد منغلق لا يسمح النظام فيه لأي نوع من الحريات السياسية أو الإعلامية إلا ما كان شكليا ولا يضر وهو عين النظام الحاكم في سوريا وليبيا والسعودية والمغرب أما مصر فبلد منفتح لوجود هامش من الحريات السياسية والإعلامية تزاول فيه الأحزاب ووسائل الإعلام المختلفة أنشطتها بحسب المناخ السياسي والشعبي المتقلب بين المد والجزر وهذا ما ينطبق على اليمن والكويت والبحرين والأردن والسودان والصومال والجزائر، وهنا يكمن الفرق بين الفريقين فتونس كبلد منغلق لم تحظى فيه الثورة منذ إنطلاقتها بأي خدمات إعلامية إلا ما نقل على الشبكة العنكبوتية وتلقفته القنوات الفضائية واستمر هذا الوضع