فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 408

بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال

طبعا الأحداث في مصر أسرع من أن يتابع المرء كل المتعلقات بها ومع ذلك كنت أبحث في طبيعة أوراق الضغط التي تمتلكها أمريكا في تنفيذ إرادتها السياسية المتأرجحة حتى الآن!

الواضح أن جهودهم الدبلوماسية لم تفلح في تنفيذ عملية الانتقال السلمي للسلطة والتي رأوا فيها الحل الأمثل للمشهد المصري وهذا يمثل الفشل الثالث للإدارة الأمريكية بعد فشلها السياسي في تشكيل حكومة عراقية يرأسها علاوي وفشلها الثاني في إبقاء حكومة حليفها الحريري في لبنان، وعندما استعرضت أوراق الضغط المعلن عنها رسميا لم أجد سوى تصريح المتحدث بإسم البيت الأبيض يلوح فيه بالمساعدات الأمريكية وتصريح آخر لنائب الرئيس الأمريكي بايدن يقول فيه أن ورقة المساعدات العسكرية هي من بين أوراق الضغط التي قد تستخدمها أمريكا .. وهي أوراق لا تشكل أي ثقل في دفع الرئيس المصري إلى التنحي عن الرئاسة فالرئيس لم يلتفت للخسائر الاقتصادية التي قدرت بعشرات المليارات جراء استمرار الثورة الشعبية التي ما زالت متمسكة بمطلب تنحي الرئيس ولن يلتفت إلى ما دون ذلك بالتأكيد!

وهذا ما دفع الأمريكان إلى اللجوء إلى تركيا والسعودية والأردن للدخول في عملية إقناع الرئيس المصري بضرورة التنحي، والسؤال الآن: ماذا لو لم تفلح الجهود المبذولة والتي ستبذل في الأيام القادمة في دفع عملية الانتقال السلمي للسلطة كما يخطط العم سام؟

قبل الإجابة على ذلك يجب أن نحدد المخاوف الكبيرة للإدارة الأمريكية تجاه ما قد تسفر عنه الثورة المصرية على المدى المتوسط والبعيد لنقترب من المدى الذي قد تذهب إليه الإدارة الأمريكية في درء تلك المخاوف الآن!

طبعا من نافلة القول أن نقول أن مصر تعتبر نقطة إرتكاز بجانب السعودية في تنفيذ السياسات الأمريكية في المنطقة فهناك إتفاقية سلام مع اسرائيل يجب أن يحافظ عليها وهناك حركة إسلامية يجب أن تقمع بالإضافة الدور الاستخباراتي والتجاري والثقافي المهم وهنا قد نتفق مع من قال قبيل اشتعال الثورة أن مصر ليست كتونس!

ولو أبعدنا كثيرا في التشاؤم حول حجم ما ستحققه الثورة من تغيير في الواقع السياسي لقلنا أن الإنتخابات لن تزور مرة أخرى .. وهذا ما سيقود أكبر الحركات السياسية وهم الإخوان المسلمون إلى مقاليد السلطة وأقصد هنا رئاسة مجلسي الشعب والوزراء وهذا هو أكبر كابوس لإسرائيل وأمريكا بجانب الكابوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت