الآخر المتمثل في وصول شخصية وطنية تعمل على نزع صفة التبعية للنظام الأمريكي وكلا الأمرين مرتبط بعملية الإصلاح السياسي التي باتت شبه مؤكدة ولو في ظل عمر سليمان الذي لن تسمح له تلك التغييرات بممارسة دور الرجل المستبد كسابقيه!
فما الحل إذن؟
يبدوا أن السحر قد انقلب على الساحر والديمقراطية التي أوصلت حماس إلى رئاسة البرلمان والحكومة في فلسطين ستعمل على إيصال إخوانهم في الحركة الأم إلى السلطة في مصر وهو الموقف الذي لن تملك معه أمريكا راعية الديمقراطية في العالم إلا أن تقول: نحترم إختيار الشعب المصري!
إذن كيف سيوفق ساسة البيت الأبيض بين تلك الإصلاحات المرتقبة ومصالحهم التي ستقع تحت رحمة تلك الإصلاحات، وبودي أن أشير إلى أمر غاية في الأهمية هنا وهو أننا نتحدث عن الحكم في مصر وهي قضية أمن قومي لإسرائيل وقد عودتنا أحداث التاريخ أن أمريكا - بفعل جماعات الضغط اليهودية - لا تتهاون أو تتقاعص فيما يخص الأمن القومي لدويلة اليهود ولو كان ذلك في غير صالحها ومواقف أمريكا في الحروب العربية اليهودية خير دليل على ذلك، وهذه الحساسية المفرطة للموضوع ستجعل الأمريكان يخرجون عن أدبهم الدبلوماسي في أي مرحلة من مراحل المفاوضات السياسية لحل الأزمة ..
وبناء على ما سبق تتضح لنا المعادلة الصعبة هنا وهي: إصلاحات سياسية آتية لا محالة - إلا أن يشاء الله - ومصالح أمريكية لا يمكن التهاون فيها! وهذه المعادلة بهذا التعارض لا يمكن حلها إلا بدخول الجيش على الخط وتنفيذ إنقلاب عسكري يحقق مطالب الثورة بإقالة الرئيس وحل الحكومة والبرلمان وتعديل الدستور وإلغاء قانون الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين وحرية الإعلام على أن ترتب هذه الإصلاحات عن طريق الجيش وتدار من خلال قادته الموالين لأمريكا أو أن ينتقل الحكم إلى"الرجل القوي"الذي يسمح بالإصلاحات السياسية ويمسك بخيوط اللعبة السياسية في آن واحد! وهذه قد تكون التوليفة المناسبة للوضع الجديد فلكل مقام مقال وقد أدرك الغرب ذلك فعندما قام الضباط الأحرار بثورة 1952 رفعت وزارة الخارجية الأمريكية للحكومة المصرية تقريرا بعنوان (الأنظمة الثورية ومشاكل السلطة) كتوليفة مناسبة لنظام الحكم آنذاك أما الآن وقد قامت الثورة على أكتاف الشعب فالأمر مختلف، ويمكن القول أن صفات رجل أمريكا القوي موجودة في شخصية عمر سليمان لأنه مأمون الجانب من قبل إسرائيل والغرب ولأنه يمتلك خبرة طويلة في المفاوضات اكتسبها من خلال مشواره الطويل مع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس فرع الإخوان المسلمين في فلسطين ولذا استنتج البعض أن من بين أسباب اختيار مبارك لعمر سليمان كنائب له هو خبرته الواسعة في المفاوضات والتي سيوضفها في ترويض وتفكيك وتليين المعارضة وهو ما يفعله الآن!