فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 408

الخلافة الإسلامية وبعبارة أوضح أقول أنه ولأول مرة منذ سقوط الخلافة في عام 1923 يكون فيها رحم الأمة قابلا للإحتفاظ بجنين الخلافة! ... ولكن كيف؟

عندما نريد التحدث عن مشروع بضخامة إعادة الخلافة الإسلامية فإن الحديث سيقودنا إلى مراعاة العديد من المبادئ والشروط اللازمة لنجاح الفكرة وبما أننا ناقشنا مسألة المناخ المناسب لولادة مثل هذا المشروع فلم يعد علينا إلا البدء في وضع الشروط اللازمة لذلك وتحديد ملامح الاستراتيجية التي يمكن العمل من خلالها في هذه المرحلة وقبل البت في ذلك أقول أن كل المشاريع الناجحة قد بدأت بحلم! وقد قص علينا التاريخ قصصا وحكايات لأناس لم يأبه لهم في البداية إلا أن آرائهم غيرت مجرى الأحداث والحروب بعد ذلك ومنهم الصحفي الإنجليزي"ليدل هارت"والذي شارك في صفوف الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى ورأى بأم عينه مآسي حروب الخنادق ومدى الجمود الذي تحدثه في مسار الحرب فقرر أن يبحث فيما يمكن أن يقلب موازين الحروب ويكسر ذلك الجمود فكتب استراتيجيته الشهيرة [الإقتراب غير المباشر] والتي قوبلت بإستهجان شديد من قادة الجيش البريطاني وبإستخفاف مماثل من الصحافة البريطانية إلا أن هيئة الأركان الألمانية قد إنتبهت إلى ألمعية أفكار الرجل فوظفت ذلك في نظرية [الحرب الخاطفة] التي اجتاح بواسطتها هتلر غرب وشرق أوربا في الأعوام 1939 و 1940 و 1941 وهي السنوات التي يطلق عليها المؤرخون سنوات النصر! والحقيقة أن نوعية هذه الأفكار قد لا تستوعبها العقول والأذواق في وقتها وقد تواجه بالتجاهل حتى لو خرجت ممن يأبه له وليس من صحفي مغمور فهذا عالم الذرة الذي بنيت القنبلة النووية على بنات أفكاره وصاحب النظرية النسبية الألماني"آنشتاين"قد سئل في إحدى المرات عن الحرب العالمية القادمة وبأي سلاح ستشعلها البشرية؟ فأجاب: لا يسعني قول شيء .. فقيل له: إن أربعين محطة إذاعية وثلاثة آلاف صحيفة تنتظر جوابك، فقال: لا يسعني شيء .. لست أدري .. وبعد إلحاح من السائلين عدة مرات أجاب: بالمقلاع!. فاستغرب البعض جواب آنشتاين السابق في ظل التطور الكبير في آلة الحرب! إلا أن من يدقق في الجواب وأبعاده يرى أنه قريب جدا من الواقع، فمع أن الحرب العالمية الأولى كانت تعتمد على الخيول والبنادق ومدافع الميدان إلا أن أعداد القتلى بلغت في أدق الإحصائيات 37.508.000 ويشمل هذا الرقم أعداد الأسرى والمفقودين، وانهارت نتيجة للحرب أربع إمبراطوريات وهي القيصرية الروسية والإمبراطورية الألمانية وامبراطورية النمساوالمجر والإمبراطورية العثمانية .. والحرب العالمية الثانية اعتمدت على نظم تسليح أفضل وانتهت بمقتل 58.800.000 بحسب إحدى الإحصائيات بين عسكري ومدني وعادت بعض المدن في قلب أوربا إلى ما كانت عليه في العصور الوسطى بعد أن طال الدمار والقتل والتشريد كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت