فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 408

السياسية والعسكرية والاقتصادية فقد حققت أمريكا هيمنة شبه كاملة على المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والبنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية وهي المؤسسات المسؤولة عن إدارة السياسة والأمن والاقتصاد في العالم .. ولأمريكا بحسب تقارير البنتاغون 716 قاعدة عسكرية في 38 دولة حول العالم وحققت أيضا تواجد عسكري في 110 دولة ولها ربع مليون جندي في تلك القواعد .. وهي الدولة الوحيدة في التاريخ المعاصر التي استطاعت فرض نظامها الخاص على العالم كله ومعاقبة كل من يخرج عن هذا النظام كائنا من كان!

إذا فنحن أمام حالة أخرى من التوازن في القوى كما سيحدث عندما في المنطقة العربية ولكنها هنا على مستوى العالم والقوى الفاعلة فيه .. وبعبارة أخرى أقول أن النظام العالمي الحديث والذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية أسفر عن معسكرين لا ثالث لهما وأصبحت أمريكا والإتحاد السوفيتي قطبي الصراع الذي تدور حوله معظم دول العالم وميزة ذلك أن أي دولة في العالم أو حتى منظمة عسكرية أو سياسية - كمنظمة التحرير الفلسطينية - تدخل في نزاع عسكري أو سياسي مع طرف آخر محسوب على أحد القطبين تستطيع أن تحصل على الدعم المباشر عن طريق القطب الآخر وهذا ما حصل مع مصر بعد عام 1967 فالرئيس المصري جمال عبدالناصر كان قد انتهج مبدأ الحياد وعدم الإنحياز في البداية ولكنه عندما دخل في نزاع مع إسرائيل المحسوبة على أمريكا إنظم تلقائيا إلى المعسكر السوفيتي ليحصل على الدعم بنوعيه السياسي والعسكري، وهذه البيئة العالمية القائمة على القطبين كانت تعطي مساحة من المناورة للأطراف الأخرى وكل الحركات السياسية والعسكرية التي قادت الإنقلابات كانت تستفيد من هذا الجو بشكل أو بآخر فلما انهار ذلك النظام العالمي بانهيار الإتحاد السوفيتي بداية التسعينات وتفكك حلف وارسو ظهر النظام العالمي الجديد القائم على القطب الواحد المتمثل في أمريكا وتسبب ذلك الإنهيار في إنكشاف كل الأنظمة السياسية وخضوعها بنسب متفاوتة للسيد الأمريكي وأي إنهيار قادم لأمريكا سيجعل العالم بلا قوة قادرة على قيادته ونسج التحالفات اللازمة لإدارة الصراعات فيه وستفقد المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن القدرة على ضبط النزاعات وفرض العقوبات لعدم وجود لاعب رئيسي يدير ذلك وهي نفس الحالة التي مرت بها"عصبة الأمم"في أواخر الثلاثينات فأدت إلى إنهيارها لعدم وجود قيمة لقراراتها الغير مدعومة من قبل قوة مهابة بين الغابة الدولية! وستحدث حالة من التوازن في موازين القوى بين روسيا والصين والهند وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى ألمانيا واليابان بعد أن تتخلصا من القيود الأدبية المفروضة عليهما منذ الهزيمة الكبرى في الحرب العالمية الثانية وهذا ما سيجعل مساحة المناورة أكبر بكثير مما كانت عليه في عهد القطبين! وأستطيع القول بأنه مع التفكك الوشيك لمنظومة الأنظمة الراعية والعميلة المتمثلة في انهيار نظام سايس وبيكو والنظام العالمي نكون قد وصلنا إلى المناخ الملائم للشروع في المراحل التنفيذية لمشروع إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت