فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 408

بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال

اتفق اليهود في مؤتمر بازل عام"1897"على اختيار فلسطين كموطن لهم، وبدأوا بوضع اللبنات الأولى لذللك المشروع الخيالي والخطير، ومع أن عدد الجماعات والهيئات الممثلة للجمعيات وللأقليات اليهودية في العالم بلغ 204 مندوب من 17 دولة وبرغم الإختلافات الشديدة بين شرائح المجتمعات اليهودية إلا أنهم اتفقوا على ترشيح"هيرتزل"رئيسا للمؤتمر وممثلا رسميا لمشروعهم القومي [دولة إسرائيل] ، ومع أن اليهود وقت عقد المؤتمر لم يكن لديهم ولو بندقية واحدة في فلسطين إلا أن اتفاقهم ووحدتهم في ذلك المؤتمر جعلت هيرتزل يقول حينها:"لو طلب مني تلخيص مؤتمر بازل في كلمة لكانت هي: في بازل أسست دولة اليهود"!

ثم بدأت الجماعات اليهودية بتنسيق الهجرات الجماعية إلى فلسطين والتجمع في - الكيبوتزات - الزراعية كمرحلة أولى ثم ما لبث الدهاء اليهودي أن طالب بحق الدفاع عن النفس، فسمح لهم البريطانيون الدولة المستعمرة آنذاك بتشكيل"سرايا الدفاع الذاتي"ثم أتى بن غوريون وجابوفيسكي وغيرهم من الضباط اليهود الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى تحت راية دول التحالف فاكتسبوا خبرة ميدانية قيمة استثمروها في تشكيل المنظمات والعصابات المسلحة مثل الهاجاناه التي أسسها بن غوريون، والأرغون التي أنشأها مناحيم بيغن، والبالماخ وغيرها التي بلغ تعداد أفرادها 70 ألف مقاتل، ومنهم تشكل الجيش الإسرائيلي وعلى أكتافهم قامت دولة إسرائيل عام 1948 أي بعد خمسين سنة من اتفاقهم ووحدتهم في مؤتمر"بال"في سويسرا!

ثم بدأت مرحلة الحروب العربية المخزية والمسرحيات السخيفة لاستعادة فلسطين، والناظر في هذه الحقبة تحديدا يرى أن اليهود وظفوا انتصاراتهم وهزائمهم على حد السواء في ترسيخ معاني الهزيمة النفسية لدى شعوب المنطقة، فالمصريون انتهت معركتهم باستعادة سيناء!، والسوريون انتهت وأعينهم تراقب الجولان من بعيد!، واللبنانيون ما زالوا فرحين بعودة الجنوب!، والأردنيون حمدوا الله أن لم يكونوا اللقمة الثانية بعد الضفة الغربية!!، وبهذه الصورة حيدت الجيوش الكرتونية العربية من المعركة وبقي الفلسطينيون لوحدهم وضاعت فلسطين من أعين المسلمين.

كنت وقتها صغيرا لا أدرك الأمور ولكني كنت أبكي بحرقة كلما رأيت أطفال الحجارة يرمون اليهود بالحجارة .. كنت أغبطهم وأتمنى لو أنني كنت معهم بدلا من الذهاب إلى المدرسة كل صباح لأصرخ ثلاث مرات في الطابور (تحيا الأمة العربية) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت